نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 9
أهوال البحر وطرأ علينا من مقابلة البر في الليل هول عظيم عصم الله منه بريح أرسلها الله تعالى في الحين من تلقاء البر فأخرجنا عنه والحمد لله على ذلك وقام علينا نوء هال له البحر صبيحة يوم الثلاثاء المذكور فبقينا مترددين بسببه حول بر سردانية إلى يوم الأربعاء بعده فأطلع الله علينا في حال الوحشة وانغلاق الجهات بالنوء فلا نميز شرقا من غرب مركبا للروم قصدنا إلى أن حاذانا فسئل عن مقصده فأخبر انه يريد جزيرة صقلية وأنه من قرطاجنة عمل مرسية وقد كنا استقبلنا طريقه التي جاء منها منه غير علم فاخذنا عند ذلك في اتباع اثره والله الميسر لا رب سواه فخرج علينا طرف من بر سردانية المذكور فأخذنا في الرجوع عودا على بدء إلى أن وصلنا طرفا من البر المذكور يعرف بقوسمركة وهو مرسى معروف عندهم فأرسينا به ظهر يوم الأربعاء المذكور والمركب المذكور معنا وبهذا الموضع المذكور اثر لبنيان قديم ذكر لنا انه كان منزلا لليهود فيما سلف . ثم إنا اقلعنا منه ظهر يوم الأحد السادس عشر من الشهر المذكور وفي مدة مقامنا بالمرسى المذكور جددنا فيه الماء والحطب والزاد وهبط واحد من المسلمين ممن يحفظ اللسان الرومي مع جملة من الروم إلى أقرب المواضع المعمورة منا فأعلمنا انه رأى جملة من أسرى المسلمين نحو الثمانين بين رجال ونساء يباعون في السوق وكان ذلك عند وصول العدو دمره الله بهم من سواحل البحر ببلاد المسلمين والله يتداركهم برحمته ووصل إلى المرسى المذكور يوم الجمعة الثالث من يوم أرسينا فيه سلطان الجزيرة المذكورة مع جملة من الخيل فنزل اليه أشياخ المركب من الروم واجتمعوا به وطال
9
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 9