نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 38
والله المحيط بالعلم فيه والخبير بالمعنى الذي وضع له فلا يظن المتصفح لهذا المكتوب أن في الاخبار عنه بعض غلو فإن كل مخبر عنه لو كان قسا بيانا أو سحبانا يقف موقف العجز والتقصير والله المحيط بكل شيء علما لا إله سواه مواقف خزي ومهانة وببلاد هذا الصعيد المعترضة في الطريق للحجاج والمسافرين كإخميم وقوص ومنيه ابن الحصيب من التعرض لمراكب المسافرين وتكشفها والبحث عنها وإدخال الأيدي إلى أوساط التجار فحصا عما تأبطوه أو احتضنوه من دراهم أو دنانير ما يقبح سماعه وتشنع الأحدوثة عنه كل ذلك برسم الزكاة دون مراعاة لمحلها أو ما يدرك النصاب منها حسبما ذكرناه في ذكر الإسكندرية من هذا المكتوب وربما الزموهم الايمان على ما بأيديهم وهل عندهم غير ذلك ويحضرون كتاب الله العزيز يقع اليمين عليه فيقف الحجاج بين أيدي هؤلاء المتناولين لها مواقف خزى ومهانة تذكرهم أيام المكوس وهذا امر يقع القطع على أن صلاح الدين لا يعرفه ولو عرفه لأمر بقطعه كما امر بقطع ما هو أعظم منه ولجاهد المتناول له فان جهادهم من الواجبات لما يصدر عنهم من التعسف وعسير الارهاق وسوء المعاملة مع غرباء انقطعوا إلى الله عز وجل وخرجوا مهاجرين إلى حرمه الأمين ولو شاء الله لكانت هذه الخطة مندوحة في اقتضاء الزكاة على أجمل الوجوه من ذوي البضائع في التجارات مع مراعاة رأس كل حول الذي هو محل الزكاة وبتجنب اعتراض الغرباء المنقطعين ممن تجب الزكاة له لا عليه وكان يحافظ على جانب هذا السلطان العادل الذي قد
38
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 38