نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 298
كثير الثقة بالمسلمين وساكن إليهم في أحواله والمهم من أشغاله حتى أن الناظر في مطبخته رجل من المسلمين وله جملة من العبيد السود المسلمين وعليهم قائد منهم ووزراؤه وحجابه الفتيان وله منهم جملة كبيرة هم أهل دولته والمرتسمون بخاصته وعليهم يلوح رونق مملكته لأنهم متسعون في الملابس الفاخرة والمراكب الفارهة وما منهم الا من له الحاشية والخول والاتباع القصر الأبيض ولهذا الملك القصور المشيدة والبساتين الأنيقة ولا سيما بحضرة ملكه المدينة المذكورة وله بمسينة قصر ابيض كالحمامة مطل على ساحل البحر وهو كثير الاتخاذ للفتيان والجواري وليس في ملوك النصارى أترف في الملك ولا أنعم ولا أرفه منه وهو يتشبه في الانغماس في نعيم الملك وترتيب قوانينه ووضع أساليبه وتقسيم مراتب رجاله وتفخيم أبهة الملك واظهار زينته بملوك المسلمين وملكه عظيم جدا وله الأطباء والمنجمون وهو كثير الاعتناء بهم شديد الحرص عليهم حتى أنه متى ذكر له ان طبيبا أو منجما اجتاز ببلده امر بامساكه وأدر له أرزاق معيشته حتى يسليه عن وطنه والله يعيذ المسلمين من الفتنة به بمنه وسنه نحو الثلاثين سنة كفى الله المسلمين عاديته وبسطته ومن عجيب شأن المتحدث به أنه يقرا ويكتب بالعربية وعلامته على ما أعلمنا به أحد خدمته المختصين به الحمد لله حق حمده وكانت علامة أبيه الحمد لله شكرا لأنعمه
298
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 298