نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 286
وفي يوم الأربعاء الثالث والعشرين منه تحركت الريح الشرقية نسيما فاترا عليلا فاستبشرت النفوس بها رجاء في نمائها وقوتها فكانت نفسا خافتا ثم بعد ذلك غشى البحر ضباب رقيق سكنت له أمواجه فعاد كأنه صرح ممرد من قوارير ولم يبق للجهات الأربع نفس يتنسم فبقينا لاعبين على صحفة ماء تخاله العين سبيكة لجين كأنا نجول بين سماءين وهذا الهواء الذي يسميه البحريون الغليني وفي ليلة الخميس الرابع والعشرين لرجب المذكور وهو أول يوم من نونبر العجمي كان للنصارى عيد مذكور عندهم احتلفوا له في اسراج الشمع وكاد لا يخلو أحد منهم صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى من شمعة في يده وتقدم قسيسوهم للصلاة في المركب بهم ثم قاموا واحدا واحدا لو عظهم وتذكيرهم بشرائع دينهم والمركب يزهر كله أعلاه وأسفله سرجا متقدة وتمادينا على تلك الحالة أكثر تلك الليلة ثم أصبحنا بمثل ذلك الهواء الساكن واتصل بنا ذلك إلى ليلة الأحد السابع والعشرين منه فتحركت ريح شمالية فعاد المركب بها لجريته واستبشرت النفوس والحمد لله شهر شعبان المكرم عرفنا الله خيره وبركته غم هلاله علينا فأكملنا عدة أيام رجب فهو على الكمال من ليلة الخميس بموافقة الثامن من نونتبر وقدتم لنا على ظهر البحر من يوم اقلاعنا من عكة اثنان وعشرين يوما حتى عدمنا الأنس واستشعرنا القنط والياس وصنع الله عز وجل مأمول ولطفه الخفي بنا كفيل بمنه وكرمه وقل الزاد بأيدي الناس لكن هم من هذا المركب بمنة الله في مدينة جامعة
286
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 286