responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 280


بلادهم منها الذلة والمسكنة الذمية ومنها سماع ما يفجع الأفئدة من ذكر من قدس الله ذكره وأعلى خطره لا سيما من أراذلهم وأسافلهم ومنها عدم الطهارة والتصرف بين الخنازير وجميع المحرمات إلى غير ذلك مما لا ينحصر ذكره ولا تعداده فالحذر الحذر من دخول بلادهم والله تعالى المسؤول حسن الإقالة والمغفرة من هذه الخطيئة التي زلت فيها القدم ولم تتداركها الا بعد موافقة الندم فهو سبحانه ولى ذلك لا رب غيره أسرى المسلمين ومن الفجائع التي يعاينها من حل بلادهم أسرى المسلمين يرسفون في القيود ويصرفون في الخدمة الشاقة تصريف العبيد والأسيرات المسلمات كذلك في أسوقهن خلاخيل الحديد فتنفطر لهم الأفئدة ولا يغنى الاشفاق عنهم شيئا ومن جميل صنع الله تعالى لأسرى المغاربة بهذه البلاد الشامية الإفرنجية ان كل من يخرج من ماله وصية من المسلمين بهذه الجهات الشامية وسواها انما يعينها في افتكاك المغاربة خاصة لبعدهم عن بلادهم وانهم لا مخلص لهم سوى ذلك بعد الله عز وجل فهم الغرباء المنقطعون عن بلادهم فملوك أهل هذه الجهات من المسلمين والخواتين من النساء وأهل اليسار والثراء إنما ينفقون أموالهم في هذه السبيل وقد كان نور الدين رحمه الله نذر في مرضة أصابته تفريق اثني عشر ألف دينار في فداء أسرى من المغاربة فلما استبل من مرضه ارسل في فدائهم فسيق فيهم نفر ليسوا من المغاربة وكانوا من حماة من جملة عمالته فأمر بصرفهم واخراج عوض منهم من المغاربة وقال هؤلاء يفتكهم أهلوهم وجيرانهم والمغاربة غرباء لا أهل لهم فانظر إلى لطيف صنع الله تعالى لهذا الصنف المغربي

280

نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير    جلد : 1  صفحه : 280
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست