نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 277
والكافر يجتمعان فهي يستقبل هذا مصلاه وهذا مصلاه وهو بأيدي النصارى معظم محفوظ وأبقى الله فيه موضع الصلاة للمسلمين فكان مقامنا بها يومين ثم توجهنا إلى صور يوم الخميس الثاني عشر لجمادي المذكورة والموفى عشرين لشتنبر المذكور على البر واجتزنا في طريقنا على حصن كبير يعرف بالزاب وهي مظلة على قرى وعمائر متصلة وعلى قرية مسورة تعرف باسكندرونة وذلك لمطالعة مركب بها أعملنا انه يتوجه إلى بجاية طمعا في الركوب فيه فحللناها عشى يوم الخميس المذكور لان المسافة بين المدينتين نحو الثلاثين ميلا فنزلنا بها في خان معد لنزول المسلمين ذكر مدينة صور دمرها الله تعالى مدينة يضرب بها المثل في الحصانة لا تلقى لطالبها بيد طاعة ولا استكانة قد أعدها الإفرنج مفزعا لحادثة زمانهم وجعلوها مثابة لأمانهم هي أنظف من عكة سككا وشوارع وأهلها ألين في الكفر طبائع وأجرى إلى بر غرباء المسلمين شمائل ومنازع فخلائقهم أسجح ومنازلهم أوسع وافسح وأحوال المسلمين بها أهون وأسكن وعكة أكبر وأطغى وأكفر وأما حصانتها وضعتها فاعجب ما يحدث به وذلك انها راجعة إلى بابين أحدهما في البر والآخر في البحر وهو يحيط بها الا من جهة واحدة فالذي في البر يفضى اليه بعد ولوج ثلاثة أبواب أو أربعة كلها في ستائر مشيدة محيطة بالباب وأما الذي في البحر فهو مدخل بين برجين مشيدين إلى ميناء ليس في البلاد البحرية أعجب وضعا منها يحيط بها سور المدينة من ثلاثة جوانب ويحدق بها من الجانب الآخر جدار معقود بالجص فالسفن تدخل تحت السور
277
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 277