نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 27
ولم يجعل يدا لأحد عليهم فقدموا من أنفسهم حاكما يمتثلون أمره ويتحاكمون في طوارىء أمروهم عنده واستصحبوا الدعة والعافية وتفرغوا لعبادة ربهم ووجدوا من فضل السلطان أفضل معين على الخير الذي هم بسبيله مآثر السلطان ومفاخره وما منها جامع من الجوامع ولا مسجد من المساجد ولا روضة من الروضات المبنية على القبور ولا محرس من المحارس ولا مدرسة من المدارس الا وفضل السلطان يعم جميع من يأوى إليها ويلزم السكنى فيها تهون عليه في ذلك نفقات بيوت الأموال ومن مآثره الكريمة المعربة عن اعتنائه بأمور المسلمين كافة أنه أمر بعمارة محاضر ألزمها معلمين لكتاب الله عز وجل يعلمون أبناء الفقراء والأيتام خاصة وتجرى عليهم الجراية الكافية لهم ومن مفاخر هذا السلطان وآثاره الباقية المنفعة للمسلمين القناطر التي شرع في بنائها بغربي مصر وعلى مقدار سبعة أميال منها بعد رصيف ابتدئ به من حيز النيل بإزاء مصر كأنه جبل ممدود على الأرض تسير فيه مقدار ستة أميال حتى يتصل بالقنطرة المذكورة وهي نحو الأربعين قوسا من أكبر ما يكون من قسى القناطر والقنطرة متصلة بالصحراء التي يفضى منها إلى الإسكندرية له في ذك تدبير عجيب من تدابير الملوك الحزمة اعدادا لحادثة تطرأ من عدو يدهم جهة ثغر الإسكندرية عند فيض النيل وانغمار الأرض به وامتناع سلوك العساكر بسببه فأعد ذلك مسلكا في كل وقت ان احتيج إلى ذلك والله يدفع عن حوزة المسلمين كل متوقع ومحذور بمنه
27
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 27