نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 267
هذا التقييد . فانصرفنا منحدرين وقد قضينا عجبا عجابا من هذا المنظر العظيم شأنه المعجز وضعه المترفع عن الادراك وصفه ويقال انه ما على ظهر المعمور أعجب منظرا ولا ابعد سموا ولا اغرب بنيانا من هذه القبة الا ما يحكى عن قبة بيت المقدس فإنها يذكر انها أبعد في الارتفاع والسمو من هذه وجمله الامر ان منظرها والوقوف على هيئة وضعها وعظيم الاستقدار فيها عند معاينها بالصعود إليها والولوج داخلها من أغرب ما يحدث به من عجائب الدنيا والقدرة لله الواحد القهار لا إله سواه رتبهم في جنائزهم ولأهل دمشق وغيرها من هذه البلاد في جنائزهم رتبة عجيبة وذلك انهم يمشون أمام الجنازة بقراء يقرأون القرآن بأصوات شجية وتلاحين مبكية تكاد تنخلع لها النفوس شجوا وحنانا يرفعون أصواتهم بها فتتلقى الآذان بأدمع الأجفان وجنائزهم يصلى عليها في الجامع قبالة المقصورة فلا بد لكل جنازة من الجامع فإذا انتهوا إلى بابه قطعوا القراءة ودخلوا إلى موضع الصلاة عليها الا ان يكون الميت من أئمة الجامع أو من سدنته فإن الحالة المميزة له في ذلك ان يدخلوه بالقراءة إلى موضع الصلاة عليه وربما اجتمعوا للعزاء بالبلاط الغربي من الصحن بإزاء باب البريد فيصلون افرادا أفرادا ويجلسون وأمامهم ربعات من القرآن يقرأونها ونقباء الجنائز يرفعون أصواتهم بالنداء لكل واصل للعزاء من محتشمي البلدة وأعيانهم ويحلونهم بخططهم الهائلة التي قد وضعوها لكل واحد منهم بالإضافة إلى الدين فتسمع ما شئت من صدر الدين أو شمسه أو بدره أو نجمه أو زينه أو بهائه أو جماله أو مجده أو
267
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 267