نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 193
وفي سحر يوم الأربعاء المذكور رحلنا من القرية المذكورة واجتزنا على مداين كسرى حسبما ذكرناه وانتهينا إلى صرصر وهي أخت زريران المذكورة حسنا أو قريب منها ويمر بجانبها القبلي نهر كبير متفرع من الفرات عليه جسر معقود على مراكب تحفة بها من الشط إلى الشط سلاسل حديد عظام على الصفة التي ذكرناها في جسر الحلة فعبرناه وأجزنا القرية ونزلنا قائلين وبيننا وبين بغداد نحو ثلاثة فراسخ وبهذه القرية سوق حفيلة ومسجد جامع كبير جديد وهي من القرى التي تملأ النفوس بهجة وحسنا وهذان النهران الشريفان دجلة والفرات قدا غنت شهرتهما عن وصفهما وملتقاهما ما بين واسط والبصرة ومها انصبابهما إلى البحر ومجراهما من الشمال إلى الجنوب وحسبهما ما خصهما الله به من البركة هما وأخاهما النيل مما هو مذكور مشهور ورحلنا من ذلك الموضع قبيل الظهر من يوم الأربعاء المذكور وجئنا بغداد قبيل العصر والمدخل إليها على بساتين وبسائط يقصر الوصف عنها ذكر مدينة السلام بغداد حرسها الله تعالى هذه المدينة العتيقة وان لم تزل حضرة الخلافة العباسية ومثابة الدعوة الامامية القرشية الهاشمية قد ذهب أكثر رسمها ولم يبق منها الا شهير ا سمها وهي بالإضافة إلى ما كانت عليه قبل انحاء الحوادث عليها والتفات أعين النوائب إليها كالطلل الدارس والأثر الطامس أو تمثال الخيال الشاخص فلا حسن فيها يستوقف البصر ويستدعى من المستوفز الغفلة والنظر الا دجلتها التي هي بين شرقيها وغربيها منها كالمرآة المجلوة بين صفحتين أو العقد
193
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 193