نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 158
وهذا ابن العم المذكور هو أشبه طريقة منه وأمثل حالا وقد تقدم ذكر ذلك في العزلة الأولى فوضعت الكسوة في السطح المكرم أعلى الكعبة فلما كان يوم الثلاثاء الثالث عشر من الشهر المبارك المذكور اشتغل الشيبيون بإسبالها خضراء يانعة تقيد الابصار حسنا في أعلاها رسم احمر واسع مكتوب فيه في الصفح الموجه إلى المقام الكريم حيث الباب المكرم وهو وجهها المبارك بعد البسملة ان أول بيت وضع للناس الآية وفي سائر الصفحات اسم الخليفة والدعاء له وتحف بالرسم المذكور طرتان حمراوان بدوائر صغار بيض فيها رسم بخط رقيق يتضمن آيات من القرآن وذكر الخليفة أيضا فكملت كسوتها وشمرت أذيالها الكريمة صونا لها من أيدي الأعاجم وشدة اجتذابها وقوة تهافتها عليها وانكبابها فلاح للناظرين منها أجمل منظر كأنها عروس جليت في السندس الأخضر أمتع الله بالنظر إليها كل مشتقا إلى لقائها حريض على المثول بفنائها بمنه يوم الأعاجم العراقيين وفي هذه الأيام يفتح البيت الكريم كل يوم للأعاجم العراقيين والخراسانيين وسواهم من الواصلين مع الأمير العراقي فظهر من تزاحمهم وتطارحهم على الباب الكريم ووصول بعضهم على بعض وسباحة بعضهم على رؤوس بعض كأنهم في غدير من الماء أمر لم ير أهول منه يؤذي إلى تلف المهج وكسر الأعضاء وهم في خلال ذلك لا يبالون ولا يتوقفون بل يلقون بأنفسهم على ذلك البيت الكريم من فرط الطرب والارتياح القاء الفراش بنفسه على المصباح فعادت أحوال السرو اليمنيين في دخولهم البيت المبارك على الصفة
158
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 158