نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 150
إلى عرفات فلما كان يوم الخميس بكر الناس بالصعود إلى منى وتمادوا منها إلى عرفات وكانت السنة المبيت بها لكن ترك الناس ذلك اضطرارا بسبب خوف بني شعبة المغيرين على الحجاج في طريقهم إلى عرفات وصدر عن هذا الأمير عثمان المتقدم ذكره في ذلك اجتهاد بل جهاد يرجى له به المغفرة لجميع خطاياه إن شاء الله وذلك أنه تقدم بجميع أصحابه شاكين في الأسلحة إلى المضيق الذي بين مزدلفة وعرفات وهو موضع ينحصر الطريق فيه بين جبلين فينحدر الشعبيون من أحدهما وهو الذي عن يسار المار إلى عرفات فينتبهون الحاج انتهابا فضرب هذا الأمير قبة في ذلك المضيق بين الجبلين بعد ان قدم أحد أصحابه فصعد إلى رأس الجبل بفرسه وهو جبل كؤود فعجبنا من شأنه وأكثر التعجب من امر الفرس وكيف تمكن له الصعود إلى ذلك المرتقى الصعب الذي يرتقيه فأمن جميع الحاج بمشاركة هذا الأمير لهم فحصل على أجرين أجر جهاد وحج لان تأمين وفد الله عز وجل في مثل ذلك اليوم من أعظم الجهاد واتصل صعود الناس ذلك اليوم كله والليلة كلها إلى يوم الجمعة كله فاجتمع بعرفات من البشر جمع لا يحصى عدده الا الله عز وجل ومزدلفة بين منى وعرفات من منى إليها ما من مكة إلى منى وذلك نحو خمسة أميال ومنها إلى عرفات مثل ذلك أو اشف قليلا وتسمى المشعر الحرام وتسمى جمعا فلها ثلاثة أسماء وقبلها بنحو الميل وادي محسر وجرت العادة بالهرولة فيه وهو حد بين مزدلفة ومنى لأنه معترض بينهما ومزدلفة بسيط من الأرض فسيح بين جبلين وحوله مصانع وصهاريج كانت للماء في زمان زبيدة رحمها الله وفي وسط ذلك البسيط من الأرض حلق في وسطه قبة في أعلاها مسجد يصعد إليه على أدراج من جهتين
150
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 150