نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 110
فلما كان اليوم الثاني وهو يوم الجمعة كان طريق العمرة في العمارة قريبا من أمسه راكبين وماشين رجالا ونساء والنساء الماشيات المتأجرات كثير يسابقن الرجال في تلك السبيل المباركة تقبل الله من جميعهم بمنه وفي أثناء ذلك يلاقى الرجال بعضهم عضا فيتصافحون ويتهادون الدعاء والتغافر بينهم والنساء كذلك والكل منهم قد لبس أفخر ثيابه واحتفل احتفال أهل البلاد للأعياد وأما أهل البلد الأمين فهذا الموسم عيدهم له يعبأون وله يحتفلون وفي المباهاة فيه يتنافسون وله يعظمون وفيه تنفق أسواقهم وصنائعهم يقدمون النظر في ذلك والاستعداد له بأشهر السرو المائرون ومن لطيف صنع الله عز وجل لهم فيه اعتناء كريم منه سبحانه بحرمه الأمين ان قبائل من اليمن تعرف بالسرو وهم أهل جبال حصينة باليمن تعرف بالسراة كأنها مضافة لسراة الرجال على ما أخبرني به فقيه من أهل اليمن يعرف بابن أبي الصيف فاشتق الناس لهم هذا الاسم المذكور من اسم بلادهم وهم قبائل شتى كبجيلة وسواها يستعدون للوصول إلى هذه البلدة المباركة قبل حلولها بعشرة أيام فيجمعون بين النية في العمرة وميرة البلد بضروب من الأطعمة كالحنطة وسائر الحبوب إلى اللوبياء إلى ما دونها ويجلبون السمن والعسل والزبيب واللوز فتجمع ميرتهم بين الطعام والإدام والفاكهة ويصلون في آلاف من العدد رجالا وجمالا موقرة بجميع ما ذكر فيرغدون معايش أهل البلد والمجاورين فيه يتقوتون ويدخرون وترخص الأسعار وتعم المرافق فيعد منها الناس ما يكفيهم لعامهم إلى ميرة أخرى ولولا هذه الميرة لكان أهل مكة في شظف من العيش من العجب في أمر هؤلاء المائرين انهم لا يبيعون من جميع ما ذكرناه
110
نام کتاب : رحلة ابن جبير نویسنده : ابن جبير جلد : 1 صفحه : 110