نام کتاب : رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ نویسنده : السيد لطيف القزويني جلد : 1 صفحه : 239
قوادها ، وأمر المأمون بأن يفرش لأبي جعفر محمد الجواد فرش حسن ، وأن يجعل عليه مصورتان ، ففعل ذلك وخرج أبو جعفر فجلس بين المصورتين ، وجلس القاضي يحيى مقابله ، و جلس الناس في مراتبهم على قدر طبقاتهم ومنازلهم ، فأقبل يحيى بن أكثم على أبى جعفر فسأله عن مسائل أعدها له ، فأجاب بأحسن جواب ، وأبان فيها عن وجه الصواب ، بلسان ذلق ووجه طلق ، وقلب جسور ، ومنطق ليس بعي ولا حصور ، فعجب القوم من فصاحة لسانه ، و حسن اتساق منطقه ونظامه ، فقال له المأمون : أجدت يا أبا جعفر ( 1 ) . العمل السياسي في حياة الإمام ( ع ) . شكل أئمة أهل البيت ( ع ) خط المعارضة السياسية هم وأتباعهم ومن تولاهم على امتداد خط الصراع ، ضد تسلط حكام الجور من الأمويين والعباسيين الذين تسلطوا على رقاب المسلمين بالقهر والإرهاب ، وكان لكل إمام من أئمة أهل البيت ( ع ) ، من علي بن أبي طالب حتى نهاية هذه السلسلة المباركة : كفاح طويل ، ومواجهة السلطة القائمة ، وكان الحكام في كل عصر يعتبرون الامام المتصدي من أهل البيت ( ع ) ، مصدرا لذلك التحرر السياسي ، ورمزا للمقاومة ، ومأوى للمعارضة : لذا فإنه لم يسلم امام من أئمة أهل البيت ( ع ) من الملاحقة والاضطهاد والمضايقة والمراقبة ، أو السجن والنفي والقتل . وعلى الرغم من مواقف المأمون هذه ، فقد حدثت في عهده انتفاضات علوية عديدة ، لقد تحرك عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وأعلن الثورة في ( عك من بلاد اليمن ) بسبب سوء المعاملة التي كان يبديها عمال الخليفة هناك ، وراح يدعو إلى الرضا من آل محمد ( ص ) ، فبايعه الناس والتقوا حوله واستجابوا لدعوته ، فاضطر المأمون إلى إرسال جيش كثيف بقيادة دينار بن عبد الله ، لمواجهة الثورة و إخمادها ، وأرسل مع هذا القائد أمانا للثائر العلوي ، فقبل ذلك الثائر الأمان ، و سالم السلطة العباسية ولم يذكر المؤرخون السبب في هذا الموقف ( 2 ) . أما الثورة الثانية التي فجرها الثوار العلويون : فهي ثورة محمد بن القاسم بن علي بن عمر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طاب ( ع ) فقد انطلق هذا الثائر العلوي من مدينة الطالقان في بلاد فارس ، وقد تحدث المؤرخون وكتاب السير عن هذه الثورة ، وعن شخصية هذا الثائر العلوي ، فوصفه أبو الفرج الأصفهاني بقوله . كانت العامة تلقبه الصوفي لأنه كان يدمن لبس الثياب من الصوف الأبيض ، وكان من
1 - راجع الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 268 ، والارشاد للمفيد ص 320 . 2 - تاريخ الطبري ج 7 ص 168 أحداث سنة سبع ومئتين .
239
نام کتاب : رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ نویسنده : السيد لطيف القزويني جلد : 1 صفحه : 239