عنها اشراقاً , وتمنحه بهاءً ورواءً , وتشدّ القاري , أو المستمع إليها , وتربطه بها , وتفتح روحه وعقله عليها . غير أن مما لا شك فيه هو أن الحوار يقدم الثمرة الناضجة التي حصل عليها الانسان خلال معاناة البحث والتقصي , وتسجيل الملاحظات خلال عمر مديد , وبعد جهد جهيدٍ , حيث يتيح له أن يقدمها بعفوية , وصفاء , ووضوح , بعيداً عن أي تكليف أو تعقيد إلى الآخرين , لتغذي عقولهم , وتنعش أرواحهم , ويحيا بها وجدانهم وضمائرهم . وهذا بالذات ما يجعلنا نؤكد علي أن الحوار مفتوح والهادف , والمنطلق من قواعد الوعي الفكر ويرتكز على أسس من النصاف الموضوعية , لا يقل أهمية عن البحوث العلمية المعتمدة علي النصوص , والشواهد من مصادرها الأولى . بل اننا لا نأبى عن القول : إنها قد تزيد عليها في ذلك , ما دام أنها لا تخضع لكثير من الحدود والقيود التي تحد من قدرة الباحث علي التحرك في المجال الأوسع , والأفق الأرحب . وهذا ما يفسر لنا ظاهرة تسجيل نشر الحوارات , التي يقدم عليها الكثيرون . وقد بدأ ذلك في وقت مبكر من تاريخ العلم والفكر , حيث قد سجل لنا العلماء ما كان يدور فيما بينهم من مناظرات ومجادلات , أو أسئلة وأجوبة , في أكثر من مجال . وبعد ما تقدم , فإنه يصبح واضحاً الهدف الذي نتوخى تحقيقه