نام کتاب : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 202
العقلاء أنفسهم ، وجرى عليه ديدنهم ، في أمور دينهم ودنياهم ، ومعاشهم ومعادهم ، وانطلاقاً من حكم العقل ، وقضاء الفطرة ، ورضى الوجدان . ثمّ أنّنا في مقابل ذلك لا نسمح للآخرين ، ونطلب منهم أن لا يجرّبوا معنا ولا مع غيرنا أسلوب فرض الرأي والاعتقاد ، إلا من خلال الحجّة والدليل الذي تخضع له العقول ، وينقاد له الوجدان ، ويرضى به الضمير ، وذلك هو أسلوب الحكمة ، والجدل بالتي هي أحسن ، الذي أرشد إليه القرآن ، ورضيه الرحمان سلوكاً وطريقة ونهجاً ، ومنطلقاً ، بعيداً عن أسلوب السباب والشتم ، فضلاً عن التهمة والافتراء ، بل والتحريف لحقائق ، وغير ذلك من مآثم وبوائق تمارسها بعض الفئات اليوم ، كما مراسها سلف لها من قبل . وموقفنا هذا ينطلق من قناعة راسخة بانّ ذلك من شأنه أن يعرض الأمة الإسلاميّة لأخطار جسام ، تحمل في طياتها لها الكثير من الرزايا ، وعظائم البلايا ، التي لا تختلف في النتيجة عن تلك المهالك والأخطار التي يدبّرها لها أعداء الإسلام والإنسان ، ويكيدون بها دين الله ، ويواجهون بها عباد الله . هذا كله فضلاً عن أنّ السباب والاتّهام ، والتبديع ، والتضليل ، والتحريف ، والتزييف ، والتآمر ، والكيد ، والعدوان ، إن دلّ على شيء ، فإنّما يدل على أنّ دليل هذا النوع من الناس ، أن كان لديهم ما يستحق اسم الدليل قد بات قاصراً بل عاجزاً عن اثبات ما يدّعونه ويدعون إليه ، فلا يبقى أمامهم إلا هذا النحو من التعامل الخبيث
202
نام کتاب : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 202