- « أما بعد ، فكلّ ما ذكرت من حقّك علىّ كما ذكرت ، وأما قولك : لو كنّا في جاهلية لكان عيبا على عبد مناف أن يبتزّهم أخو بنى تيم ، فصدقت وسيأتيك الخبر . » ثم خرج فدخل المسجد ، فرأى أسامة جالسا ، فدعاه ، واعتمد عليه ، وخرج يمشى إلى طلحة ، فلمّا دخل عليه ، وجد داره ممتلئة بالرجال ، فقام عليه وقال : - « يا طلحة ! ما هذا الأمر الذي وقفت فيه ؟ » فقال : « يا أبا الحسن ، أبعد ما مسّ الحزام الطبيين ؟ » فسكت علىّ وانصرف حتى أتى بيت المال ، فقال : - « افتحوا هذا الباب . » فلم يقدر على المفاتيح ، وتأخّر عنه صاحب المفاتيح ، فقال : « اكسروه . » فكسر باب بيت المال ، وقال : - « أخرجوا المال . » وجعل يعطى الناس . فبلغ الذين في دار طلحة ما صنع علىّ ، فجعلوا يتسلَّلون إليه ، حتى ترك طلحة وحده ، وبلغ الخبر عثمان ، فسرّ به ، ثم أقبل طلحة [ 507 ] عامدا إلى دار عثمان . فقال بعض الصحابة : - « والله لأنظرنّ ما يقول هذا . » قال : فتبعته ، فاستأذن على عثمان . فلمّا دخل عليه ، قال : - « يا أمير المؤمنين ، أستغفر الله وأتوب إليه . أردت أمرا ، فحال الله بيني وبينه . » فقال عثمان : - « إنّك والله ، ما جئت تائبا ، ولكنّك جئت مغلوبا . الله حسيبك يا طلحة . »