نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 239
انتهى . وأما عير فهو الجبل الكبير الذي من جهة قبلة المدينة . واختلف في صيد حرم المدينة وشجره ومذهبنا أنه لا يحرم ، وتقدم آخر الباب التاسع الجواب عن حديث سعد بن أبي وقاص وعن قوله صلى الله عليه وسلم : " إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة " . وعن حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها " . الحديث . قال التوربشتي في " شرح المصابيح " : وكان سعد وزيد بن ثابت يريان في ذلك الجزاء . وأجاب عن ذلك بأنه نسخ فلم يشعرا به . قال : وإنما ذهب للنسخ من ذهب للأحاديث التي تدل على خلاف ذلك ، ولهذا لم يأخذ بحديثهما أحد من فقهاء الأمصار ، وسئل مالك عن النهي في قطع سدر المدينة فقال : إنما نهى عنه لئلا يتوحش وليتقي به شجرها فيستأنس بذلك من هاجر إليها ويستظل بها . انتهى . وأجاب أيضاً عن حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرماً " . الحديث . وفيه " لا ينفر صيدها " . وكذلك في حديث جابر : " لا يصاد صيدها " . قال : والسبيل في ذلك أن يحمل النهي على ما قاله مالك وغيره من العلماء أنه أحب أن تكون المدينة مأهولة مستأنسة ، فإن صيدها وإن رأى تحريمه نفر يسير من الصحابة فإن الجمهور منهم لم ينكروا اصطياد الطيور بالمدينة ، ولم يبلغنا فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى من طريق يعتمد عليه ، ولو كان حراماً لم يسكت عنه في موضع الحاجة ، ثم لم يبلغنا عن أحد من الصحابة أنه رأى الجزاء في صيد المدينة ، ولم يذهب أيضاً إلى ذلك أحد من فقهاء الأمصار الذين يدور عليهم علم الفتيا في بلاد الإسلام انتهى .
239
نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 239