نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 266
وفلسطين ، ومنها تسمية هذه الأقاليم بالأجناد ( 1 ) ، وقوات العراق كانت تقيم في الكوفة والبصرة ، وقوات مصر في الفسطاط وضواحي الإسكندرية ، ولم يكونوا يسكنون القرى ولا المدن ولا يختلطون بالأهلين ، وقد منعهم عمر بن الخطاب من اتخاذ الزرع وشدّد عليهم في ذلك ، فكانوا يقيمون في معسكراتهم إلى زمن الربيع فيسرحون خيولهم بالمرعى في القرى ، يسوقها الأتباع ومعهم طوائف من السادات ، وكانوا كثيري العناية بتربية خيولهم وإسمانها ، ومن أقوال عمرو بن العاص لجنده في مصر : ( لا أعلمن ما أتى رجلا قد أسمن جسمه وأهزل فرسه ، واعلموا أني معترض الخيل كاعتراض الرجل ، فمن أهزل فرسه من غير علة حططت من فريضته قدر ذلك ) ( 2 ) . وكان عمرو بن العاص إذا جاء الربيع ، كتب لكل قوم بربيعهم ولبنهم إلى حيث أحبوا ، فتفرق العرب في القرى على حسب راياتهم وقبائلهم ، وخصوصاً في منوف وسمنود وأهناس وطحا ، فكانت قرى مصر كلها في جميع الأقاليم مملوءة بالقبط والروم ، ولم ينتشر الإسلام في قرى مصر إلاّ بعد المائة الأولى من تاريخ الهجرة ، ثم تضاعف في أواسط المائة الثانية ، ولم يقووا إلاّ في المائة الثالثة ، يؤيد ذلك أن المسلمين لم ينشئوا في القرى مساجد قبل ذلك الحين ، وأن القبط كانوا إذا انتقضوا أتعبوا المسلمين ولا يهون على هؤلاء اخضاعهم ، وما زالوا في ذلك حتى أوقع المأمون بهم سنة 216 وجعل الإسلام ينتشر في القرى . وقس على ذلك حال الأندلس لمّا فتحها المسلمون سنة 92 ، فإنهم أقروا أهلها على ما كانوا عليه إدارياً وسياسياً ودينياً ، وتركوا لهم أعمال الحكومة وإدارة شؤونها وإنما أبقوا لأنفسهم الرئاسة العامة وقيادة الجند .
1 - قال البلاذري : اختلفوا في تسمية الأجناد فقال بعضهم : سمي المسلمون فلسطين جنداً لأنه جمع كوراً وكذلك دمشق وكذلك الأردن وكذلك حمص مع قنسرين ، وقال بعضهم : سميت كل ناحية لها جند يقبضون أطماعهم بها جنداً ، وذكروا أن الجزيرة كانت إلى قنسرين فجندها عبد الملك بن مروان أي أفردها فصار جندها يأخذون أطماعهم من خراجها . انظر : فتوح البلدان : 1 / 156 . 2 - تاريخ دمشق : 46 / 163 ، وفيه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
266
نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 266