responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 408


ما بينهما بما يراه صاحب البناء في عرض الأساس ويوصل بينهما بأذرع من الخشب يربط عليها بالحبال والجدر ويسد الجهتان الباقيتان من ذلك الخلاء بينهما بلوحين آخرين صغيرين ثم يوضع فيه التراب مخلطا بالكلس ويركز بالمراكز المعدة حتى ينعم ركزه ويختلط أجزاؤه ثم يزاد التراب ثانيا وثالثا إلى أن يمتلي ذلك الخلاء بين اللوحين وقد تداخلت أجزاء الكلس والتراب وصارت جسما واحدا ثم يعاد نصب اللوحين على صورة ويركز كذلك إلى أن يتم وينظم الألواح كلها سطرا من فوق سطر إلى أن ينتظم الحائط كله ملتحما كأنه قطعة واحدة ويسمى الطابية وصانعه الطواب ومن صنائع البناء أيضا أن تجلل الحيطان بالكلس بعد أن يحل بالماء ويخمر أسبوعا أو أسبوعين على قدر ما يعتدل مزاجه عن إفراط النارية المفسدة للالحام فإذا تم له ما يرضاه من ذلك علاه من فوق الحائط وذلك إلى أن يلتحم ومن صنائع البناء عمل السقف بأن يمد الخشب المحكمة النجارة أو الساذجة على حائطي البيت ومن فوقها الألواح كذلك موصولة بالدسائر ويصب عليها التراب والكلس ويبسط بالمراكز حتى تتداخل أجزاؤها وتلتحم ويعالى عليها الكلس كما يعالى على الحائط ومن صناعة البناء ما يرجع إلى التنميق والتزيين كما يصنع من فوق الحيطان الاشكال المجسمة من الجص يخمر بالماء ثم يرجع جسدا وفيه بقية البلل فيشكل على التناسب تخريما بمثاقب الحديد إلى أن يبقى له رونق ورؤاء وربما عولي على الحيطان أيضا بقطع الرخام والأجر والخزف أو بالصدف أو السبج يفصل أجزاء متجانسة أو مختلفة وتوضع في الكلس على نسب وأوضاع مقدرة عندهم يبدو به الحائط للعيان كأنه قطع الرياض المنمنمة إلى غير ذلك من بناء الجباب والصهاريج لسفح الماء بعد أن تعد في البيوت قصاع الرخام القوراء المحكمة الخرط بالفوهات في وسطها لنبع الماء الجاري إلى الصهريج يجلب إليه من خارج القنوات المفضية إلى البيوت وأمثال ذلك من أنواع البناء وتختلف الصناع في جميع ذلك باختلاف الحذق والبصر ويعظم عمران المدينة ويتسع فيكثرون وربما يرجع الحكام إلى نظر هؤلاء فيما هم أبصر به من أحوال البناء وذلك أن الناس في المدن لكثرة الازدحام والعمران يتشاحون حتى في الفضاء والهواء الأعلى

408

نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 408
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست