responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 406


عن علم الطبيعة وموضوعة مع ذلك بدن الانسان وأما الكتابة وما يتبعها من الوراقة فهي حافظة على الانسان حاجته ومقيدة لها عن النسيان ومبلغة ضمائر النفس إلى البعيد الغائب ومخلدة نتائج الأفكار والعلوم في الصحف ورافعة رتب الوجود للمعاني وأما الغناء فهو نسب الأصوات ومظهر جمالها للاسماع وكل هذه الصنائع الثلاث داع إلى مخالطة الملوك الأعاظم في خلواتهم ومجالس أنسهم فلها بذلك شرف ليس لغيرها وما سوى ذلك من الصنائع فتابعة وممتهنة في الغالب وقد يختلف ذلك باختلاف الأغراض والدواعي والله أعلم بالصواب الفصل الرابع والعشرون في صناعة الفلاحة هذه الصناعة ثمرتها اتخاذ الأقوات والحبوب بالقيام على إثارة الأرض لها ازدراعها وعلاج نباتها وتعهده بالسقي والتنمية إلى بلوغ غايته ثم حصاد سنبله واستخراج حبه من غلافه وإحكام الاعمال لذلك وتحصيل أسبابه ودواعيه وهي أقدم الصنائع لما أنها محصلة للقوت المكمل لحياة الانسان غالبا إذ يمكن وجوده من دون القوت ولهذا اختصت هذه الصناعة بالبدو إذ قدمنا أنه أقدم من الحضر وسابق عليه فكانت هذه الصناعة لذلك بدوية لا يقوم عليها الحضر ولا يعرفونها لان أحوالهم كلها ثانية على البداوة فصنائعهم ثانية عن صنائعها وتابعة لها والله سبحانه وتعالى مقيم العباد فيما أراد الفصل الخامس والعشرون في صناعة البناء هذه الصناعة أول صنائع العمران الحضري وأقدمها وهي معرفة العمل في اتخاذ البيوت والمنازل للكن والمأوى للأبدان في المدن وذلك أن الانسان لما جبل عليه من الفكر في عواقب أحواله لا بد أن يفكر فيما يدفع عنه الأذى من الحر والبرد كاتخاذ البيوت المكتنفة بالسقف والحيطان من سائر جهاتها والبشر مختلف في هذه الجبلة الفكرية فمنهم المعتدلون فيها فيتخذون ذلك باعتدال أهالي الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس وأما أهل البدو فيبعدون عن اتخاذ ذلك لقصور

406

نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 406
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست