responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 403


ابن حماد أثرا باقيا من ذلك وإن كانت هذه كلها اليوم خرابا أو في حكم الخراب ولا يتفطن لها إلا البصير من الناس فيجد من هذه الصنائع آثارا تدله على ما كان بها كأثر الخط الممحو في الكتاب والله الخلاق العليم الفصل التاسع عشر في أن الصنائع انما تستجاد وتكثر إذا كثر طالبها والسبب في ذلك ظاهر وهو أن الانسان لا يسمح بعمله أن يقع مجانا لأنه كسبه ومنه معاشه إذ لا فائدة له في جميع عمره في شئ مما سواه فلا يصرفه إلا فيما له قيمة في مصره ليعود عليه بالنفع وإن كانت الصناعة مطلوبة وتوجه إليها النفاق كانت حينئذ الصناعة بمثابة السلعة التي تنفق سوقها وتجلب للبيع فتجتهد الناس في المدينة لتعلم تلك الصناعة ليكون منها معاشهم وإذا لم تكن الصناعة مطلوبة لم تنفق سوقها ولا يوجه قصد إلى تعلمها فاختصت بالترك وفقدت للاهمال ولهذا يقال عن علي رضي الله عنه قيمة كل أمرى ما يحسن بمعنى أن صناعته هي قيمته أي قيمة عمله الذي هو معاشه وأيضا فهنا سر آخر وهو أن الصنائع وإجادتها إنما تطلبها الدولة فهي التي تنفق سوقها وتوجه الطالبات إليها وما لم تطلبه الدولة وإنما يطلبها غيرها من أهل المصر فليس على نسبتها لان الدولة هي السوق الأعظم وفيها نفاق كل شئ والقليل والكثير فيها على نسبة واحدة فما نفق منها كان أكثريا ضرورة والسوقة وإن طلبوا الصناعة فليس طلبهم بعام ولا سوقهم بنافقة والله سبحانه وتعالى قادر على ما يشاء الفصل العشرون في أن الأمصار إذا قاربت الخراب انتقضت منها الصنائع وذلك لما بينا أن الصنائع إنما تستجاد إذا احتيج إليها وكثر طالبها وإذا ضعفت أحوال المصر وأخذ في الهرم بانتقاض عمرانه وقلة ساكنه تناقص فيه الترف ورجعوا إلى الاقتصار على الضروري من أحوالهم فتقل الصنائع التي كانت من توابع الترف لان صاحبها حينئذ لا يصح له بها معاشه فيفر إلى غيرها أو يموت ولا يكون خلف منه

403

نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 403
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست