responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 400


محسوس والأحوال الجسمانية المحسوسة فنقلها بالمباشرة أوعب لها وأكمل لان المباشرة في الأحوال الجسمانية المحسوسة أتم فائدة والملكة صفة راسخة تحصل عن استعمال ذلك الفعل وتكرره مرة بعد أخرى حتى ترسخ صورته وعلى نسبة الأصل تكون الملكة ونقل المعاينة أوعب وأتم من نقل الخبر والعلم فالملكة الحاصلة عن الخبر على قدر جودة التعليم وملكة المتعلم في الصناعة وحصول ملكته ثم إن الصنائع منها البسيط ومنها المركب والبسيط هو الذي يختص بالضروريات والمركب هو الذي يكون للكماليات والمتقدم منها في التعليم هو البسيط لبساطته أولا ولأنه مختص بالضروري الذي تتوفر الدواعي على نقله فيكون سابقا في التعليم ويكون تعليمه ناقصا ولا يزال الفكر يخرج أصنافها ومركباتها من القوة إلى الفعل بالاستنباط شيئا فشيئا على التدريج حتى تكمل ولا يحصل ذلك دفعة وإنما يحصل في أزمان وأجيال إذ خروج الأشياء من القوة إلى الفعل لا يكون دفعة لا سيما في الأمور الصناعية فلا بد له إذن من زمان ولهذا تجد الصنائع في الأمصار الصغيرة ناقصة ولا يوجد منها إلا البسيط فإذا تزايدت حضارتها ودعت أمور الترف فيها إلى استعمال الصنائع خرجت من القوة إلى الفعل وتنقسم الصنائع أيضا إلى ما يختص بأمر المعاش ضروريا كان أو غير ضروري وإلى ما يختص بالأفكار التي هي خاصية الانسان من العلوم والصنائع والسياسة ومن الأول الحياكة والجزارة والنجارة والحدادة وأمثالها ومن الثاني الوراقة وهي معاناة الكتب بالانتساخ والتجليد والغناء والشعر وتعليم العلم وأمثال ذلك ومن الثالث الجندية وأمثالها والله أعلم الفصل السابع عشر في أن الصنائع انما تكمل بكمال العمران الحضري وكثرته والسبب في ذلك أن الناس ما لم يستوف العمران الحضري وتتمدن المدينة إنما همهم في الضروري من المعاش وهو تحصيل الأقوات من الحنطة وغيرها فإذا تمدنت المدينة وتزايدت فيها الاعمال ووفت بالضروري وزادت عليه صرف الزائد حينئذ إلى الكمالات من المعاش ثم إن الصنائع والعلوم إنما هي للانسان من حيث فكره الذي يتميز به عن الحيوانات والقوت له من حيث الحيوانية والغذائية فهو

400

نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 400
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست