responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 392


إليه وتجد هؤلاء الأصناف كلهم مترفعين لا يخضعون لصاحب الجاه ولا يتملقون لمن هو أعلى منهم ويستصغرون من سواهم لاعتقادهم الفضل على الناس فيستنكف أحدهم عن الخضوع ولو كان للملك ويعده مذلة وهوانا وسفها ويحاسب الناس في معاملتهم إياه بمقدار ما يتوهم في نفسه ويحقد على من قصر له في شئ مما يتوهمه من ذلك وربما يدخل على نفسه الهموم والأحزان من تقصيرهم فيه ويستمر في عناء عظيم من إيجاب الحق لنفسه أو إباية الناس له من ذلك ويحصل له المقت من الناس لما في طباع البشر من التأله وقل أن يسلم أحد منهم لاحد في الكمال والترفع عليه إلا أن يكون ذلك بنوع من القهر والغلبة والاستطالة وهذا كله في ضمن الجاه فإذا فقد صاحب هذا الخلق الجاه وهو مفقود له كما تبين لك مقته الناس بهذا الترفع ولم يحصل له حظ من إحسانهم وفقد الجاه لذلك من أهل الطبقة التي هي أعلى منه لاجل المقت وما يحصل له بذلك من القعود عن تعاهدهم وغشيان منازلهم ففسد معاشه وبقي في خصاصة وفقر أو فوق ذلك بقليل وأما الثروة فلا تحصل له أصلا ومن هذا اشتهر بين الناس أن الكامل في المعرفة محروم من الحظ وأنه قد حوسب بما رزق من المعرفة واقتطع له ذلك من الحظ وهذا معناه ومن خلق لشئ يسر له والله المقدر لا رب سواه ولقد يقع في الدول أضراب في المراتب من أهل الخلق ويرتفع فيها كثير من السفلة وينزل كثير من العلية بسبب ذلك وذلك أن الدول إذا بلغت نهايتها من التغلب والاستيلاء انفرد منها منبت الملك بملكهم وسلطانهم ويئس من سواهم من ذلك وإنما صاروا في مراتب دون مرتبة الملك وتحت يد السلطان وكأنهم خول له فإذا استمرت الدولة وشمخ الملك تساوى حينئذ في المنزلة عند السلطان كل من انتمى إلى خدمته وتقرب إليه بنصيحة واصطنعه السلطان لغنائه في كثير من مهماته فتجد كثيرا من السوقة يسعى في التقرب من السلطان بجده ونصحه ويتزلف إليه بوجوه خدمته ويستعين على ذلك بعظيم من الخضوع والتملق له ولحاشيته وأهل نسبه حتى يرسخ قدمه معهم وينظمه السلطان في جملته فيحصل له بذلك حظ عظيم من السعادة وينتظم في عدد أهل الدولة وناشئة الدولة حينئذ من أبناء قومها الذين ذللوا أضغانهم ومهدوا أكنافهم مغترين بما كان لآبائهم في ذلك من الآثار لم

392

نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 392
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست