نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون جلد : 1 صفحه : 388
يقصد إخفاءه بالكلية عن كل أحد وإنما هو للبلاء والهلاك أو لمن لا يعرفه بالكلية ممن سيأتي من الأمم فهذا ليس من مقاصد العقلاء بوجه وأما قولهم أين أموال الأمم من قبلنا وما علم فيها من الكثرة والوفور فاعلم أن الأموال من الذهب والفضة والجواهر والأمتعة إنما هي معادن ومكاسب مثل الحديد والنحاس والرصاص وسائر العقارات والمعادن والعمران يظهرها بالاعمال الانسانية ويزيد فيها أو ينقصها وما يوجد منها بأيدي الناس فهو متناقل متوارث وربما انتقل من قطر إلى قطر ومن دولة إلى أخرى بحسب أغراضه والعمران الذي يستدعي له فإن نقص المال في المغرب وأفريقية فلم ينقص ببلاد الصقالبة والإفرنج وإن نقص في مصر والشام فلم ينقص في الهند والصين وإنما هي الآلات والمكاسب والعمران يوفرها أو ينقصها مع أن المعادن يدركها البلاء كما يدرك سائر الموجودات ويسرع إلى اللؤلؤ والجوهر أعظم مما يسرع إلى غيره وكذا الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والقصدير ينالها من البلاء والفناء ما يذهب بأعيانها لأقرب وقت وأما ما وقع في مصر من أمر المطالب والكنوز فسببه أن مصر في ملكة القبط منذ آلاف أو يزيد من السنين وكان موتاهم يدفنون بموجودهم من الذهب والفضة والجوهر واللآلئ على مذهب من تقدم من أهل الدول فلما انقضت دولة القبط وملك الفرس بلادهم نقروا على ذلك في قبورهم فكشفوا عنه فأخذوا من قبورهم ما لا يوصف كالأهرام من قبور الملوك وغيرها وكذا فعل اليونانيون من بعدهم وصارت قبورهم مظنة لذلك لهذا العهد ويعثر على الدفين فيها كثيرا من الأوقات أما ما يدفنونه من أموالهم أو ما يكرمون به موتاهم في الدفن من أوعية وتوابيت من الذهب والفضة معدة لذلك فصارت قبور القبط منذ آلاف من السنين مظنة لوجود ذلك فيها فلذلك عني أهل مصر بالبحث عن المطالب لوجود ذلك فيها واستخراجها حتى إنهم حين ضربت المكوس على الأصناف آخر الدولة ضربت على أهل المطالب وصدرت ضريبة على من يشتغل بذلك من الحمقى والمهوسين فوجد بذلك المتعاطون من أهل الاطماع الذريعة إلى الكشف عنه والذرع باستخراجه وما حصلوا إلا على الخيبة في جميع مساعيهم نعوذ بالله من الخسران فيحتاج من وقع له شئ من هذا الوسواس وابتلي به أن
388
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون جلد : 1 صفحه : 388