responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 384


غناءه فيه ويتكفل بأرزاقهم من بيت ماله وهذا كله مندرج في الامارة ومعاشها إذ كلهم ينسحب عليهم حكم الامارة والملك الأعظم هو ينبوع جداولهم وأما ما دون ذلك من الخدمة فسببها أن أكثر المترفين يترفع عن مباشرة حاجاته أو يكون عاجزا عنها لما ربي عليه من خلق التنعم والترف فيتخذ من يتولى ذلك له ويقطعه عليه أجرا من ماله وهذه الحالة غير محمودة بحسب الرجولية الطبيعية للانسان إذ الثقة بكل أحد عجز ولأنها تزيد في الوظائف والخرج وتدل على العجز والخنث الذي ينبغي في مذاهب الرجولية التنزه عنهما إلا أن العوائد تقلب طباع الانسان إلى مألوفها فهو ابن عوائده لا ابن نسبه ومع ذلك فالخديم الذي يستكفى به ويوثق بغنائه كالمفقود إذ الخديم القائم بذلك لا يعدو أربع حالات إما مضطلع بامره ولا موثوق فيما يحصل بيده وإما بالعكس في إحداهما فقط مثل أن يكون مضطلعا غير موثوق أو موثوقا غير مضطلع فاما الأول وهو المضطلع الموثوق فلا يمكن أحدا استعماله بوجه إذ هو باضطلاعه وثقته غني عن أهل الرتب الدنيئة ومحتقر لمثال الاجر من الخدمة لاقتداره على أكثر من ذلك فلا يستعمله إلا الأمراء أهل الجاه العريض لعموم الحاجة إلى الجاه وأما الصنف الثاني وهو ممن ليس بمضطلع ولا موثوق فلا ينبغي لعاقل استعماله لأنه يجحف بمخدومه في الامرين معا فيضيع عليه لعدم الاصطناع تارة ويذهب ماله بالخيانة أخرى فهو على كل حال كل على مولاه فهذان الصنفان لا يطمع أحد في استعمالهما ولم يبق إلا استعمال الصنفين الآخرين موثوق غير مضطلع ومضطلع غير موثوق وللناس في الترجيح بينهما مذهبان ولكل من الترجيحين وجه إلا أن المضطلع ولو كان غير موثوق أرجح لأنه يؤمن من تضييعه ويحاول على التحرز من خيانته جهد الاستطاعة وأما المضيع ولو كان مأمونا فضرره بالتضييع أكثر من نفعه فاعلم ذلك واتخذه قانونا في الاستكفاء بالخدمة والله سبحانه وتعالى قادر على كل شئ الفصل الرابع في أن ابتغاء الأموال من الدفائن والكنوز ليس بمعاش طبيعي إعلم أن كثيرا من ضعفاء العقول في الأمصار يحرصون على استخراج الأموال من

384

نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 384
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست