نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون جلد : 1 صفحه : 380
والمغول بالمشرق ولم يكونوا على دين الاسلام ذهب ذلك المرجح وفسدت اللغة العربية على الاطلاق ولم يبق لها رسم في الممالك الاسلامية بالعراق وخراسان وبلاد فارس وأرض الهند والسند وما وراء النهر وبلاد الشمال وبلاد الروم وذهبت أساليب اللغة العربية من الشعر والكلام إلا قليلا يقع تعليمه صناعيا بالقوانين المتدارسة من كلام العرب وحفظ كلامهم لمن يسره الله تعالى لذلك وربما بقيت اللغة العربية المضرية بمصر والشام والأندلس بالمغرب لبقاء الدين طلبا لها فانحفظت ببعض الشئ وأما في ممالك العراق وما وراءه فلم يبق له أثر ولا عين حتى إن كتب العلوم صارت نكتب باللسان العجمي وكذا تدريسه في المجالس والله أعلم بالصواب الفصل الخامس من الكتاب الأول في المعاش ووجوبه من الكسب والصنائع وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مسائل الفصل الأول في حقيقة الرزق والكسب وشرحهما وان الكسب هو قيمة الاعمال البشرية إعلم أن الانسان مفتقر بالطبع إلى ما يقوته ويمونه في حالاته وأطواره من لدن نشوءه إلى أشده إلى كبره والله الغني وأنتم الفقراء والله سبحانه خلق جميع ما في العالم للانسان وامتن به عليه في غير ما آية من كتابه فقال خلق لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه وسخر لكم البحر وسخر لكم الفلك وسخر لكم الانعام وكثير من شواهده ويد الانسان مبسوطة على العالم وما فيه بما جعل الله له من الاستخلاف وأيدي البشر منتشرة فهي مشتركة في ذلك وما حصل عليه يد هذا امتنع عن الآخر إلا بعوض فالانسان متى اقتدر على نفسه وتجاوز الضعف سعى في اقتناء المكاسب لينفق ما آتاه الله منها في تحصيل حاجاته وضروراته بدفع الأعواض عنها قال الله تعالى فابتغوا عند الله
380
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون جلد : 1 صفحه : 380