responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 377


البلوى به في المصر والحاجة إليه وما لا يستدعي في المصر يكون غفلا إذ لا فائدة لمنتحله في الاحتراف به وما يستدعي من ذلك لضرورة المعاش فيوجد في كل مصر كالخياط والحداد والنجار وأمثالها وما يستدعي لعوائد الترف وأحواله فإنما يوجد في المدن المستبحرة في العمارة الآخذة في عوائد الترف والحضارة مثل الزجاج والصائغ والدهان والطباخ والصفار والفراش والذباح وأمثال هذه وهي متفاوتة وبقدر ما تزيد عوائد الحضارة وتستدعي أحوال الترف تحدث صنائع لذلك النوع فتوجد بذلك المصر دون غيره ومن هذا الباب الحمامات لأنها إنما توجد في الأمصار المستحضرة المستبحرة العمران لما يدعو إليه الترف والغنى من التنعم ولذلك لا تكون في المدن المتوسطة وإن نزع بعض الملوك والرؤساء إليها فيختطها ويجري أحوالها إلا أنها إذا لم تكن لها داعية من كافة الناس فسرعان ما تهجر وتخرب وتفر عنها القومة لقلة فائدتهم ومعاشهم منها والله يقبض ويبسط .
الفصل الحادي والعشرون في وجود العصبية في الأمصار وتغلب بعضهم على بعض من البين أن الالتحام والاتصال موجود في طباع البشر وإن لم يكونوا أهل نسب واحد إلا أنه كما قدمناه أضعف مما يكون بالنسب وأنه تحصل به العصبية بعضا مما تحصل بالنسب وأهل الأمصار كثير منهم ملتحمون بالصهر يجذب بعضهم بعضا إلى أن يكونوا لحما لحما وقرابة قرابة وتجد بينهم من العداوة والصداقة ما يكون بين القبائل والعشائر مثله فيفترقون شيعا وعصائب فإذا نزل الهرم بالدولة وتقلص ظل الدولة عن القاصية احتاج أهل أمصارها إلى القيام على أمرهم والنظر في حماية بلدهم ورجعوا إلى الشورى وتميز العلية عن السفلة والنفوس بطباعها متطاولة إلى الغلب والرئاسة فتطمح المشيخة لخلاء الجو من السلطان والدولة القاهرة إلى الاستبداد وينازع كل صاحبه ويستوصلون بالاتباع من الموالي والشيع والاحلاف ويبذلون ما في أيديهم للأوغاد والأوشاب فيعصوصب كل لصاحبه ويتعين الغلب لبعضهم فيعطف على أكفائه ليقص من أعنتهم ويتتبعهم بالقتل أو التغريب حتى يخضد منهم الشوكات النافذة ويقلم الأظفار الخادشة ويستبد بمصره أجمع ويرى أنه قد استحدث ملكا

377

نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 1  صفحه : 377
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست