نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون جلد : 1 صفحه : 368
إنما هو الخشية على من يترك خلفه من الذرية الضعفاء ليكون مرباهم به ورزقه فيه ونشؤهم بفائدته ما داموا عاجزين عن الاكتساب فإذا اقتدروا على تحصيل المكاسب سعوا فيها بأنفسهم وربما يكون من الولد من يعجز عن التكسب لضعف في بدنه أو آفة في عقله المعاشي فيكون ذلك العقار قواما لحاله هذا قصد المترفين في اقتنائه وأما التمول منه وإجراء أحوال المترفين فلا وقد يحصل ذلك منه للقليل أو النادر بحوالة الأسواق وحصول الكثرة البالغة منه والعالي في جنسه وقيمته في المصر إلا أن ذلك إذا حصل ربما امتدت إليه أعين الأمراء والولاة واغتصبوه في الغالب أو أرادوه على بيعه منهم ونالت أصحابه منه مضار ومعاطب والله غالب على أمره وهو رب العرش العظيم الفصل السادس عشر في حاجات المتمولين من اهل الأمصار إلى الجاه والمدافعة وذلك أن الحضري إذا عظم تموله وكثر للعقار والضياع تأثله وأصبح أغنى أهل المصر ورمقته العيون بذلك وانفسحت أحواله في الترف والعوائد زاحم عليها الأمراء والملوك وغصوا به ولما في طباع البشر من العدوان تمتد أعينهم إلى تملك ما بيده وينافسونه فيه ويتحيلون على ذلك بكل ممكن حتى يحصلوه في ربقة حكم سلطاني وسبب من المؤاخذة ظاهر ينتزع به ماله وأكثر الأحكام السلطانية جائرة في الغالب إذ العدل المحض إنما هو في الخلافة الشرعية وهي قليلة اللبث قال صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تعود ملكا عضوضا فلا بد حينئذ لصاحب المال والثروة الشهيرة في العمران من حامية تذود عنه وجاه ينسحب عليه من ذي قرابة للملك أو خالصة له أو عصبية يتحاماها السلطان فيستظل بظلها ويرتع في أمنها من طوارق التعدي وإن لم يكن له ذلك أصبح نهبا بوجوه التخيلات وأسباب الحكام والله يحكم لا معقب لحكمه الفصل السابع عشر في أن الحضارة في الأمصار من قبل الدول وانها ترسخ باتصال الدولة ورسوخها والسبب في ذلك أن الحضارة هي أحوال عادية زائدة على الضروري من أحوال
368
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون جلد : 1 صفحه : 368