وقتل « جعفر بن يحيى » ب « العمر » - وهو موضع بقرب « الأنبار » - سنة سبع وثمانين ومائة ، آخر يوم من المحرم . وبعث بجثته إلى « بغداد » . ولم يزل « يحيى » وابنه « الفضل » محبوسين حتى ماتا ب « الرقّة » . وخرج « الوليد بن طريف الشاري » في خلافته ، وهزم غير عسكر ، فوجّه إليه « يزيد بن مزيد » ، فظفر به وقتله . وخرج بعده « خراشة الشاري » أيضا . وقتل « هارون » « أنس بن أبي شيخ » وهو ابن أخي « خالد الحذّاء » المحدّث . وكان « أنس » صديقا ل « جعفر بن يحيى » ، وصلبه ب « الرقة » ، وكان يرمى بالزّندقة ، وكذا « البرامكة » كانوا يرمون بالزّندقة ، إلا من عصم الله تعالى منهم [1] . وفيهم قال « الأصمعيّ » : [ متقارب ] < شعر > إذا ذكر الشّرك في مجلس أضاءت وجوه بنى برمك وإن تليت عندهم آية أتوا بالأحاديث عن مزدك < / شعر > وغزا « هارون » ، سنة تسعين ومائة ، « الرّوم » ، فافتتح « هرقلة » ، وظفر ببنت بطريقها ، فاستخلصها لنفسه . فلما انصرف ظهر « رافع بن ليث بن نصر ابن سيّار » ب « طخارستان » مباينا ل « عليّ بن عيسى » ، فوجّه إليه « هرثمة » لمحاربته ، وإشخاص « عليّ بن عيسى » إليه ، فلما قدم عليه أمر بحبسه ، واستصفاء أمواله ، وأموال ولده . وتوجّه « هارون » سنة اثنتين وتسعين ومائة - ومعه « المأمون » - نحو « خراسان » ، حتى قدم « طوس » ، فمرض بها ومات ، فقبره هناك .