responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 52


وقال بعض الحكماء : من كثر أدبه كثر شرفه وإن كان وضيعاً وبعد صيته وإن كان خاملاً وساد وإن كان غريباً وكثرت حوائج الناس إليه وإن كان فقيراً . قال بعض الشعراء : [ من السريع ] لكل شيء زينة في الورى * وزينة المرء تمام الأدب قد يشرف المرء بآدابه * فينا وإن كان وضيع الأدب وقال بعض الأعاجم مفتخراً : [ من المنسرح ] مالي عقلي وهمتي حسبي * ما أنا مولى وما أنا عربي إذا انتمى منتم إلى أحد * فإنني منتم إلى أدبي وقيل : الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والحسب وقيل : المرء بفضيلته لا بفصيلته وبكماله لا بجماله وبآدابه لا بثيابه . وقيل لرجل : من أدبك . قال : رأيت جهل الجهال قبيحاً فاجتنبته فتأدبت ومن أدب ولده صغيراً سر به كبيراً من عرف الأدب اكتسب به المال والجاه خير الخلال الأدب وشر المقال الكذب وقيل لبقراط ما الفرق بين من له أدب ومن لا أدب له قال : كالفرق بين الحيوان الناطق والحيوان الذي ليس بناطق ودخل أبو العالية على ابن عباس رضي الله عنهما فأقعده معه على السرير وأقعد رجالاً من قريش تحته فرأى سوء نظرهم إليه وحموضة وجوههم فقال : ما لكم تنظرون إلي نظر الشحيح إلى الغريم المفلس هكذا الأدب يشرف الصغير على الكبير ويرفع المملوك على المولى ويقعد العبيد على الأسرة وقال جالينوس : إن ابن الوضيع إذا كان أديباً كان نقص أبيه زائداً في منزلته وابن الشريف إذا كان غير أديب كان شرف أبيه زائداً في سقوطه وقيل : أحسن الأدب أن لا يفخر المرء بأدبه . وسمع معاوية رجلاً يقول أنا غريب فقال : كلا الغريب من لا أدب له . ويقال : إذا فاتك الأدب فألزم الصمت فهو من أعظم الآداب ولعبد الملك بن صالح : [ من البسيط ] في الناس قوم أضاعوا مجد أولهم * ما في المكارم والتقوى لهم أرب سوء التأدب أرداهم وأرذلهم * وقد يزين صحيح المنصب الأدب وقيل أربعة تسود العبد : الأدب والعلم والصدق والأمانة وقال بعض الحكماء خمسة لا تتم إلا بخمسة . لا يتم الحسب إلا بالأدب ولا يضم الجمال إلا بالحلاوة ولا يتم الغنى إلا بالجود ولا يتم البطش إلا بالجرأة ولا يتم الجهاد إلا بالتوفيق . والله تعالى أعلم .

52

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 52
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست