responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 46


ليلة البدر على سائر الكواكب وقال علي كرم الله وجهه : من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه وقيل : مؤدب نفسه ومعلمها أحق بالإجلال من مؤدب الناس ومعلمهم . وأنشدوا : [ من الكامل ] يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى * كيما يصح به وأنت سقيم ونراك تصلح بالرشاد عقولنا * أبداً وأنت من الرشاد عديم فابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل ما تقول ويهتدى * بالقول منك وينفع التعليم لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم وقال بعضهم : [ من السريع ] إني رأيت الناس في عصرنا * لا يطلبون العلم للعلم إلا مباهاة لأصحابه * وعدة للغش والظلم نظر رجل إلى امرأته وهي صاعدة في السلم فقال لها : أنت طالق إن صعدت وطالق إن نزلت وطالق إن وقفت فرمت نفسها إلى الأرض فقال لها : فداك أبي وأمي إن مات الإمام مالك احتاج إليك أهل المدينة في أحكامهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هلاك أمتي في شيئين : ترك العلم وجمع المال " . وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : عن أفضل الأعمال فقال : العلم بالله والفقه في دينه وكررها عليه فقال يا رسول الله : أسألك عن العمل فتخبرني عن العلم فقال : " إن العلم ينفعك معه قليل العمل وإن الجهل لا ينفعك معه كثير العمل " . وقال عيسى عليه السلام : من علم وعمل عد في الملكوت الأعظم عظيماً .
وقال الخليل عليه السلام : العلوم أقفال والأسئلة مفاتيحها وعنه عليه السلام : زلة العالم مضروب بها الطبل وزلة الجاهل يخفيها الجهل وقال الحسن : رأيت أقواماً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : من عمل بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه والعامل بغير علم كالسائر على غير طريق فاطلبوا العلم طلباً لا يضر بالعبادة واطلبوا العبادة طلباً لا يضر بالعلم .
وقال يزيد بن ميسرة : من أراد بعلمه وجه الله تعالى أقبل الله بوجهه ووجوه العباد إليه ومن أراد بعلمه غير وجه الله صرف الله وجهه ووجوه العباد عنه وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا أخبركم بأجود الأجواد قالوا : بلى يا رسول الله . قال : الله أجود الأجواد وأنا أجود ولد آدم وأجود من بعدي رجل علم علماً فنشره يبعث يوم القيامة أمة وحده ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى قتل . وقال الثوري : كان يقال : العالم الفاجر فتنة لكل مفتون عن الفضيل رحمه الله تعالى أنه قال : لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم وأعزوا هذا العلم وصانوه وأنزلوه حيث أنزله الله إذاً لخضعت لهم رقاب الجبابرة وانقاد لهم الناس وكانوا لهم تبعاً ولكنهم أذلوا أنفسهم وبذلوا علمهم لأبناء الدنيا فهانوا وذلوا فإنا لله وإنا إليه راجعون فأعظم بها مصيبة والله أعلم وللقاضي العلامة أبي الحسن

46

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 46
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست