نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 40
وحكي أن أحمقين اصطحبا في طريق فقال أحدهما للآخر : تعال نتمن على الله فإن الطريق تقطع بالحديث . فقال أحدهما : أنا أتمنى قطائع غنم أنتفع بلبنها ولحمها وصوفها . وقال الأخر : أنا أتمنى قطائع ذئاب أرسلها على غنمك حتى لا تترك منها شيئاً . قال : ويحك أهذا من حق الصحبة وحرمة العشرة . فتصايحا وتخاصما واشتدت الخصومة بينهما حتى تماسكا بالأطواق ثم تراضيا من أن أول من يطلع عليهما يكون حكماً بينهما فطلع عليهما شيخ بحمار عليه زقان من عسل فحدثاه بحديثهما فنزل بالزقين وفتحهما حتى سال العسل على التراب قال : صب الله دمي مثل هذا العسل إن لم تكونا أحمقين . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كان رجل يتعبد في صومعة فأمطرت السماء وأعشبت الأرض فرأى حماره يرعى في ذلك العشب فقال : يا رب لو كان لك حمار لرعيته مع حماري هذا فبلغ ذلك بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهم أن يدعو عليه فأوحى الله إليه : لا تدع عليه فإني أجازي العباد على قدر عقولهم . ويقال فلان ذو حمق وافر وعقل نافر ليس معه من العقل إلا ما يوجب حجة الله علمه . وخطب سهل هند الله عتبة فحمقته فقال : [ من الطويل ] وما هوجي يا هند إلا سجية * أجر لها ذيلي بحسن الخلائق ولو شئت خادعت الفتى عن قلوصه * ولا طمت في البطحاء من كل طارق ويقال للأبله السليم القلب هو من بقر الجنة لا ينطح ولا يرمح والأحمق المؤذي هو من بقر سقر والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
40
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 40