responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 175


وإن هو تركه بلا اسم لم يتهيأ له ذلك فسماه شاه بور ومعنى شاه بور بالفارسية ابن ملك فإن شاه ملك وبور ابن ولغتهم مبنية على تأخير المتقدم وتقديم المتأخر وهذه تسمية ليس فيها مؤاخذة ولم يزل الوزير يلاطف الجارية والولد إلى أن بلغ الولد حد التعليم فعلمه كل ما يصلح لأولاد الملوك من الخط والحكمة والفروسية وهو يوهم أنه مملوك له اسمه شاه بور إلى أن راهق البلوغ هذا كله وأردشير ليس له ولد وقد طعن في السن وأقعده الهرم فمرض وأشرف على الموت فقال للوزير : أيها الوزير : قد هرم جسمي وضعفت قوتي وإني أرى أني ميت لا محالة وهذا الملك يأخذه من بعدي من قضي له به . فقال الوزير : لو شاء الله أن يكون للملك ولد وكان قد ولي بعده الملك ثم ذكره بأمر بنت ملك بحر الأردن وبحملها فقال الملك : لقد ندمت على تغريقها .
ولو كنت أبقيتها حتى تضع فلعل حملها يكون ذكراً فلما شاهد الوزير من الملك الرضا قال : أيها الملك إنها عندي حية ولقد ولدت ووضعت ولداً ذكراً من أحسن الغلمان خلقاً وخلقاً فقال الملك : أحق ما تقول . فأقسم الوزير أن نعم ثم قال : أيها الملك إنه في الولد روحانية تشهد بأبوة الأب وفي الوالد روحانية تشهد ببنوة الابن لا يكاد ذلك ينخرم أبداً وإنني آتي بهذا الغلام بين عشرين غلاماً في سنه وهيئته ولباسه وكلهم ذوو آباء معروفين خلا هو . وإني أعطي كل واحد منهم صولجاناً وكرة وآمرهم أن يلعبوا بين يديك في مجلسك هذا ويتأمل الملك صورهم وخلقتهم وشمائلهم فكل من مالت إليه نفسه وروحانيته فهو هو فقال الملك : نعم التدبير الذي قلت فأحضرهم الوزير على هذه الصورة ولعبوا بين يدي الملك فكان الصبي منهم إذا ضرب الكرة وقربت من مجلس الملك تمنعه الهيبة أن يتقدم ليأخذها إلا شاه بور فإنه كان إذا ضربها وجاءت عند مرتبة أبيه تقدم فأخذها ولا تأخذه الهيبة منه فلاحظ أردشير ذلك منه مراراً فقال أيها الغلام ما اسمك . قال : شاه بور فقال له : صدقت أنت ابني حقاً ثم ضمه إليه وقبله بين عينيه فقال له الوزير : هذا هو ابنك أيها الملك ثم أحضر بقية الصبيان ومعهم عدول فأثبت لكل صبي منهم والداً بحضرة الملك فتحقق الصدق في ذلك ثم جاءت الجارية وقد تضاعف حسنها وجمالها فقبلت يد الملك فرضي عنها فقال الوزير : أيها الملك قد دعت الضرورة في هذا الوقت إلى إحضار الحق المختوم فأمر الملك بإحضاره ثم أخذه الوزير وفك ختمه وفتحه فإذا فيه ذكر الوزير وأنثياه مقطوعة مصانة فيه من قبل أن يتسلم الجارية من الملك وأحضر عدولاً من الحكماء وهم الذين كانوا فعلوا به ذلك فشهدوا عند الملك بأن هذا الفعل فعلناه به من قبل أن يتسلم الجارية بليلة واحدة قال : فدهش الملك أردشير وبهت لما أبداه هذا الوزير من قوة النفس في الخدمة وشدة مناصحته فزاد سروره وتضاعف فرحه لصيانة الجارية وإثبات نسب الولد ولحوقه به ثم إن الملك عوفي من مرضه الذي كان به وصح جسمه ولم يزل يتقلب في نعمه وهو مسرور بابنه إلى أن حضرته الوفاة ورجع الملك إلى ابنه شاه بور بعد موت أبيه وصار ذلك الوزير يخدم ابن الملك أردشير وشاه بور يحفظ مقامه ويرعى منزلته حتى توفاه الله تعالى والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .

175

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 175
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست