نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 172
وجاء النامي الشاعر لبعض الأمراء فحجبه فقال : [ من الوافر ] سأصبر إن جفوت فكم صبرنا * لمثلك من أمير أو وزير رجوناهم فلما أخلفونا * تمادت فيهم غير الدهور فبتنا بالسلامة وهي غنم * وباتوا في المحابس والقبور ولما لم ننل منهم سروراً * رأينا فيهم كل السرور وأنشدوا في ذلك أيضاً : [ من الكامل ] قل للذين تحجبوا عن راغب * بمنازل من دونها لحجاب إن حال عن لقياكم بوابكم * فالله ليس لبابه بواب واستأذن سعد بن مالك على معاوية فحجبه فهتف بالبكاء فأتى الناس وفيهم كعب فقال : وما يبكيك يا سعد فقال : وما لي لا أبكي وقد ذهب الأعلام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاوية يلعب بهذه الأمة فقال كعب لا تبك فإن في الجنة قصراً من ذهب يقال له عدن أهله الصديقون والشهداء وأنا أرجو أن تكون من أهله . واستأذن بعضهم على خليفة كريم وحاجبه لئيم فحجبه فقال : [ من الكامل ] في كل يوم لي ببابك وقفة * أطوي إليه سائر الأبواب وإذا حضرت رغبت عنك فإنه * ذنب عقوبته على البواب وأما ذكر الولايات وما فيها من الخطر العظيم : فقد قال الله تعالى لداود عليه السلام : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " ص : 26 . جاء في التفسير أن من اتباع الهوى أن يحضر الخصمان بين يديك فتود أن يكون الحق للذي في قلبك محبة خاصة وبهذا سلب سليمان بن داود ملكه . قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان الذي أصاب سليمان بن داود عليهما السلام أن ناساً من أهل جرادة امرأته وكانت من أكرم نسائه عليه تحاكموا إليه مع غيرهم فأحب أن يكون الحق لأهل جرادة فيقضي لهم فعوقب بسبب ذلك حيث لم يكن هواه فيهم واحداً . وروي عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة عنت عليها وإن أعطيتها من مسألة وكلت إليها " . وقال معقل بن يسار رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحته إلا لم يجد رائحة الجنة " . وفي الحديث : " من ولي من أمور المسلمين شيئاً ثم لم يحطهم بنصيحته كما يحوط أهل بيته فليتبوأ مقعده من النار " .
172
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 172