نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 386
الفصل الثاني في شكر النعمة أما الشكر الواجب على جميع الخلائق فشكر القلب وهو أن يعلم العبد أن النعمة من الله عز وجل وأن لا نعمة على الخلق من أهل السماوات والأرض إلا وبدايتها من الله تعالى حتى يكون الشكر الله عن نفسك وعن غيرك والدليل على أن الشكر محله القلب وهو المعرفة . قوله تعالى : " وما بكم من نعمة فمن الله " النحل : 53 أيقنوا أنها من الله وقيل : الشكر معرفة العجز عن الشكر وقد روي أن داود عليه السلام قال : إلهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة من عندك فأوحى الله تعالى إليه : " الآن قد شكرتني " . وفي هذا يقال الشكر على الشكر أتم الشكر . ولمحمود الوراق : [ من الطويل ] إذا كان شكري نعمة الله نعمة * علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتصل العمر إذا مس بالسراء عم سرورها * وإن مس بالضراء أعقبها الأجر فما منهما إلا له فيه نعمة * تضيق بها الأوهام والسر والجهر وفي مناجاة موسى عليه السلام : إلهي خلقت آدم بيدك وفعلت وفعلت فكيف شكرك فقال : اعلم أن ذلك مني فكانت معرفته بذلك شكره لي وأما شكر اللسان فقد قال الله تعالى : " وأما بنعمة ربك فحدث " الضحى : 11 . ويروى عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بالنعم شكر " . وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : " تذكروا النعم فإن ذكرها شكر . وأما الشكر الذي في الجوارح فقد قال الله تعالى : " اعملوا آل داود شكراً " سبأ : 13 . فجعل العمل شكراً . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه فقيل له : يا رسول الله أتفعل هذا بنفسك وقد غفر لك
386
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 386