نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 125
الفصل الأول في التوكل على الله تعالى قال الله تعالى : " وتوكل على الحي الذي لا يموت " الفرقان : 58 . وقال تعالى : " وعلى ربهم يتوكلون " الأنفال : 2 . وقال تعالى : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " الطلاق : 3 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير " . رواه مسلم . قيل : معناه متوكلون وقيل : قلوبهم رقيقة . وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتعود بطاناً " وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود من دعاني أجبته ومن استغاثني أغثته ومن استنصرني نصرته ومن توكل علي كفيته فأنا كافي المتوكلين وناصر المستنصرين وغياث المستغيثين ومجيب الداعين . وحكي أنه كان في زمن هارون الرشيد قد حصل للناس غلاء سعر وضيق حال حتى اشتد الكرب على الناس اشتداداً عظيماً فأمر الخليفة هارون الرشيد الناس بكثرة الدعاء والبكاء وأمر بكسر آلات الطرب ففي بعض الأيام رؤي عبد يصفق ويرقص ويغني فحمل إلى الخليفة هارون الرشيد فسأله عن فعله ذلك من دون الناس فقال : إن سيدي عنده خزانة بر وأنا متوكل عليه أن يطعمني منها فلهذا أنا إذاً لا أبالي فأتا أرقص وأفرح فعند ذلك قال الخليفة : إذا كان هذا قد توكل على مخلوق مثله فالتوكل على الله أولى فسلم للناس أحوالهم وأمرهم بالتوكل على الله تعالى . وحكي أن حاتماً الأصم كان رجلاً كثير العيال وكان له أولاد ذكور وإناث ولم يكن يملك حبة واحدة وكان قدمه التوكل فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدث معهم فتعرضوا لذكر الحج فداخل الشوق قلبه ثم دخل على أولاده فجلس معهم يحدثهم ثم قال لهم : لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلى بيت ربه في هذا العام حاجاً ويدعو لكم ماذا عليكم لو فعلتم فقالت زوجته وأولاده : أنت على هذه الحالة لا تملك شيئاً ونحن على ما ترى من الفاقة فكيف تريد ذلك ونحن بهذه الحالة وكان له ابنة صغيرة
125
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 125