نزل على الأنطاق ومعه الروم وتغلب وإياد والنمر وقد خندقوا فحصرهم أربعين يوماً وتزاحفوا أربعة وعشرين زحفاً في كلها يهزم الله تعالى المشركين ولا يخرجون خرجة إلا كانت عليهم ، فلما رأت الروم ذلك تركوا أمراءهم ونقلوا متاعهم إلى السفن . وقد كان عبد الله بن المعتمر وكل بالعرب ليدعوهم إليه وإلى نصرته على الروم رجالاً من تغلب وإياد والنمر فكانوا لا يخفون عنه شيئاً ، فأقبلت إليه العيون منهم بما فعلته الروم وسألوه للعرب السلم وقد أخبروه أنهم قد استجابوا ، فأرسل إليهم : إن كنتم صادقين فاشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقروا بما جاء به من عند الله ثم أعلمونا رأيكم ، فردوا إليه رسله بالإسلام ، فأرسل إليهم إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا قد نهدنا إلى الأبواب التي تلينا لندخل عليهم منها فخذوا بالأبواب التي تلي دجلة وكبروا وقاتلوا واقتلوا من قدرتم عليه ، فانطلقوا حتى واطأوهم على ذلك ، ونهد عبد الله والمسلمون لما يليهم وكبروا وكبرت تغلب وإياد والنمر وقد أخذوا بالأبواب ، فحسب القوم أن المسلمين أتوهم من خلفهم فابتدروا الأبواب التي أمامهم ، فأخذتهم سيوف المسلمين مستقبليهم وسيوف الذين أسلموا ليلتئذ من خلفهم ، فلم يفلت من أهل الخندق إلا من أسلم من تغلب وإياد والنمر ، واقتسم المسلمون بتكريت ما أفاء الله عليهم على أن لكل سهم ألف درهم : للفارس ثلاثة آلاف وللراجل ألف ، وبعثوا بالأخماس مع فرات بن حيان وبالفتح مع الحارث بن حسان ، وولي حرب الموصل ربعي بن الأفكل والخراج عرفطة بن هرثمة . وقد ملح بعض المتأخرين في تسفيه رأي أميره والتهكم به في رميه الغرض الأقصى وهو مقصر عن أدناه في قوله : تكريت تعجزنا ونحن لسخفنا * نمضي لنأخذ ترمذاً من سنجر والحيص بيص أمير جمع وافر * وأنا بشعوذتي طبيب العسكر تكرو : مدينة بالمغرب بينها وبين البحر نحو عشرة أميال ، وهي بين رواب وجبال ولها نهران أحدهما يعرف بتكرو ، به سميت ومخرجه من الجبل الذي ينبعث منه النهر المعروف بورغه ، وهو نهر كبير من أنهار المغرب . ومدينة تكرو كثيرة البساتين طيبة الفواكه لا يوجد في بلد مثل رمانها وكمثراها ، وهي قديمة افتتحها سعيد بن إدريس بن صالح الحميري المعروف بالعبد الصالح في أيام الوليد بن عبد الملك قبل دخول موسى بن نصير ، وعلى يديه أسلم بربر تلك الجهات ثم ارتدوا ولما تثبت عليهم شرائع الإسلام ، وتجاور جبل غمارة . تكرور : مدينة في بلاد السودان بقرب مدينة صنغانة على النيل ، وهي أكبر من مدينة سلى وأكثر تجارة ، وإليها يسافر أهل المغرب الأقصى بالصوف والنحاس والخرز ويخرجون منها بالتبر والخدم ، وطعام أهل سلى وأهل تكرور السمك والذرة والألبان ، وأكثر مواشيهم الجمال والمعز ، ولباس عامة أهلها الصوف وعلى رؤوسهم كرازي الصوف ولباس خاصتهم القطن والمآزر ، ومن مدينة سلى وتكرور إلى سجلماسة أربعون يوماً بسير القوافل وأقرب البلاد إليها من بلاد لمتونة الصحراء أزقى وبينهما خمس وعشرون مرحلة . تل : من بلاد الجزيرة بقرب مدينة سميساط ، وهي كبيرة آهلة وأهلها أنباط ، وبها سوق عظيمة ، وهي كثيرة الكروم والزروع . تلعفر : هي مدينة مصاقبة لسنجار منها الموفق التلعفري مظفر بن محمد كان متفنناً في العلوم القديمة والحديثة رقيق الشعر ، وكتب من شعره على تقويم صنعه لقطب الدين صاحب سنجار :