نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 65
خلافة يزيد وتحرك الحسين مات معاوية في العام الستين للهجرة ، وفي نفسه شئ من الملك ، بعد أن تربع على رأس السلطة أربعين عاما كاملة نصفها كأمير والآخر كخليفة . ولعله شعر بالاطمئنان في قرارة نفسه إلى دوام الملك واستمرارية الخلافة في أسرته بانتقال الامر من بعده إلى يزيد . ولكن هذا الاطمئنان كان مشوبا بالقلق على مصير البنيان الذي شيده بالقوة وبنفاذ الصبر . فلم يكن هناك أي مجال للمقارنة بين الأب ، السياسي الذكي وبين الابن ، الأرعن الغارق في العبث واللهو والمجون . وشاء معاوية أن يغير هذه الصورة التي التصقت بابنه ، فأقحمه في غمار مسؤوليات أثبتت الأيام انه عاجز كل العجز عن تحملها . فقد أرسله حاجا إلى مكة [1] ووضعه على رأس حملة القسطنطينية الضخمة . ولكن لا فريضة الحج صبغته بالوقار ، ولا قيادة الحملة