نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 63
والامر الذي يثير الاستغراب بالنسبة لزياد ، ذلك التحول المذهل من نقيض إلى آخر . فبعد ان كان من أشد المؤيدين لعلي - الذي اختاره ، لكفاءاته الإدارية والسياسية ، حاكما على فارس دون الالتفات إلى تصنيفه الاجتماعي - أصبح من أشد المتعصبين تطرفا ضد العلويين ، ومنسجما إلى أبعد حدود الانسجام مع معاوية في أساليبه الانتهازية [1] . ففي نفس السنة [2] التي جمعت فيها الكوفة لزياد افتتح نشاطه المعادي للشيعة بالقبض على حجر بن عدي [3] وارساله إلى دمشق حيث جرت له تصفية جسدية مع عدد من رفاقه على يد معاوية [4] . لم يمر استشهاد حجر - دفاعا عن مبادئه والتزاما بمواقفه التي رفض أية مهادنة على حسابها - دون أن يثير موجات شديدة من الغضب في صفوف الشيعة ، خاصة في الكوفة . ولم تستطع قبضة زيادة الحديدية اسكات المعارضة التي أخذت في التبلور حينئذ . وعلى عكس ذلك
[1] إبراهيم الأبياري : معاوية 244 . [2] 51 للهجرة . [3] محمد جواد فضل الله : حجر بن عدي الكندي ، 121 وما بعدها . [4] تاريخ خليفة : 1 / 251 .
63
نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 63