نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 59
باعلان بيعتهم دون أن يأخذ منهم تصريحا بذلك نهاية المطاف بالنسبة للجدل الذي أثير حول ولاية العهد . ولم يكن أمام زعماء الحجاز الا التسلح بالصبر والانضمام إلى فريق الساخطين الذي أخذ حجمه يزداد يوما بعد آخر ، بانتظار الظروف الملائمة للتعبير بالوسائل السلبية عن الرفض المطلق لنظام الوراثة في الحكم الذي ابتدعه معاوية . الأحوال السياسية داخل العراق لنعد إلى الوراء قليلا ، إلى بدايات التحرك الشيعي في العراق بعد استسلام هذا الأخير إلى معاوية . وهو استسلام لم يكن في جوهره أكثر من استجابة للامر الواقع واعتراف اكراهي بالخلافة الأموية . فقد كانت هذه التغييرات السياسية تحمل في صميمها ، الكارثة للعراقيين الذين التزموا مصيريا بالقضية العلوية ووقفوا إلى جانب علي الذي جعل من عراقهم مركز الحكم في الاسلام ، بما يعنيه ذلك من أهمية سياسية واقتصادية وما يعكسه من شعور بالتفوق ، أصبح الآن أكثر وضوحا من قبل . وإذ ينقلب الموقف وتتحطم الأحلام وتنهار المكاسب ، كان لا بد من تقويم لما جرى ووضع الأمور في نصابها . وفي غمرة ذلك وجد العراقيون أنفسهم يتحملون وزر هذا المصير الذي آلوا اليه ، ويتتبعون بأسى الصورة القاتمة
59
نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 59