نام کتاب : التذكرة الحمدونية نویسنده : ابن حمدون جلد : 1 صفحه : 134
عامر بن خذيم الجمحي على حمص ، فلما قدم عمر حمص قال : كيف وجدتم عاملكم ؟ قال : وكان يقال لحمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمّال ، قالوا : نشكو أربعا : لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار ، قال : أعظم بها ، وماذا ؟ قالوا : لا يجيب أحدا بليل ، قال : عظيمة ، وماذا ؟ قالوا : وله يوم في الشهر لا يخرج إلينا ، قال : عظيمة ، وما ذا ؟ قالوا : يغنظ الغنظ ( 1 ) بين الأيام حتى تأخذه موتة ، قال : فجمع عمر بينهم وبينه وقال : اللهم لا تفيّل رأيي فيه اليوم ؛ ما تشكون منه ؟ قالوا لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار ، قال : واللَّه إن كنت لأكره ذكره ، ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ ثم أخرج اليهم ، قال عمر : وما تشكون منه ؟ قالوا : لا يجيب أحدا بليل ، [ قال : ما تقول ؟ ] قال : إن كنت لأكره ذكره ، إني جعلت النهار لهم وجعلت الليل للَّه ؛ قال : وما تشكون منه ؟ قالوا : إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه ، قال : ليس لي خادم تغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدلها ، فأجلس حتى تجف ثم أدكلها ، ثم أخرج إليهم في آخر النهار . قال : وما تشكون منه ؟ قالوا يغنظ الغنظ بين الأيام ، قال : شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة ، فقالوا له : أتحبّ أن محمدا مكانك ، فقال : واللَّه ما أحبّ أني في أهلي ومالي وولدي وأنّ محمدا شيك بشوكة ، ثم نادى يا محمد ، فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن باللَّه العظيم ، إلا ظننت أنّ اللَّه لا يغفر لي بذلك الذنب أبدا ، فيصيبني تلك الغنظة . فقال عمر رضي اللَّه عنه : الحمد للَّه الذي لم يفيّل فراستي ، فبعث إليه بألف دينار وقال : استعن بها على أمرك ، فقالت امرأته : الحمد للَّه الذي أغنانا عن خدمتك ، فقال لها : فهل لك في خير من ذلك ؟ ندفعها إلى من يأتينا بها
134
نام کتاب : التذكرة الحمدونية نویسنده : ابن حمدون جلد : 1 صفحه : 134