responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 33


أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم ، قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره .
وكان قبل ذلك قد وجه الإمام الحسن ( ع ) في هذه الوصية إلى تعرف التاريخ الماضي للعبرة والموعظة ، قال :
أحي قلبك بالموعظة . . . واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين ، وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا ، وعما انتقلوا ، وأين حلوا ونزلوا . فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة ، وحلوا ديار الغربة ، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم .
وهذا النص يحملنا على الإعتقاد بأن الإمام عليه السلام تحدث كثيرا عن المسألة التاريخية في توجيهاته السياسية وتربيته الفكرية لمجتمعه ، ولرجال إدارته ، ولخواص أصحابه .
ولكن النصوص السياسية والفكرية التي اشتمل عليها نهج البلاغة مما يدخل فيه العنصر التاريخي قليلة جدا ، وإن كانت النصوص الوعظية التي بنيت على الملاحظة التاريخية كثيرة نسيبا .
ولا نستطيع أن نفسر نقص النصوص السياسية والفكرية - التاريخية إلا بضياع هذه النصوص لنسيان الرواة أو لإهمال الشريف الرضي لما وصل إليه منها ، لأنه جعل منهجه في تأليف كتاب نهج البلاغة : اختيار محاسن الخطب ، ثم محاسن الكتب ، ثم محاسن الحكم والأدب 1 . وقد أدى هذا المنهج بطبيعة الحال إلى إهمال الكثير من النصوص السياسية والفكرية لأنه لم يكن في الذروة من الفصاحة والبلاغة .
ومن المؤكد أن الكثير من كلام أمير المؤمنين في هذا الباب وغيره لم يصل إلى الشريف الرضي كما اعترف هو بذلك في قوله :
. . . ولا أدعي - مع ذلك - أني أحيط بأقطار جميع كلام عليه السلام حتى لا يشذ عني منه شاذ ، ولا يند ناد ، بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إلي ،


( 1 ) من مقدمة الشريف الرضي نهج البلاغة .

33

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 33
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست