نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 26
اعتماد نظرة أخرى تقيم التوازن في السعي نحو التقدم بين حاجات الإنسان الروحية ووضعيته الأخلاقية من جهة وبين حاجاته وطموحاته المادية من جهة أخرى ، منذرين بأن استمرار الحضارة في ماديتها الخالصة سيؤدي إلى خرابها ودمار الإنسانية أو جانب كبير منها . إن نظرة هؤلاء المستقبليين من ذوي العقول النيرة في العالم الغربي ( والشرقي ؟ ) قريبة من نظرة الإسلام إلى مسألة التقدم والتخلف مع تأكيدنا على وجود اختلافات جمة تعود إلى تفاصيل النظرة وإلى الوسائل والأساليب . فالإسلام - ممثلا بالقرآن الكريم ، والسنة الشريفة ، والفقه - إذ يدفع بالإنسان نحو المستقبل الأفضل من حاضره وماضيه ، يركز على أن هذه الأفضلية تقوم على مقياس مركب يعطي لكل واحد من المادة والمعنى دورا حاسما وأساسا في إنجاز التقدم المتكامل المعافي ، فلا بد أن تحقق حركة الإنسان في الزمان والمكان تقدما وتكاملا على صعيد المادة وعلى صعيد الوضعية الأخلاقية والصفات الإنسانية لتكون حركته تقدمية . قال الله تعالى : وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وأحسن كما أحسن الله إليك ، ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين 1 . وقال تعالى : يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين . قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ؟ قل : هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ، كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون . قل : إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ، والإثم ، والبغي بغير الحق ، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون 2 .
( 1 ) سورة القصص ( رقم 28 مكية ) الآية : 77 . ( 2 ) سورة الأعراف ( رقم 7 مكية ) الآيات : 31 - 33 .
26
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 26