نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 166
لأنه أوفق بهوى النفوس ، وأبعد عن التبعة والتضحية . ولكن الإنحراف ( الفتنة ) لا يبلغ درجة الشمول واستيعاب كل مؤسسات المجتمع ، ولا يستطيع أن يغير بنيته الثقافية من جميع وجوهها ، ولا يقدر على أن يستوعب في مفاهيمه وقيمه الجديدة المبتدعة أو القديمة المحياة - كل الفئات الاجتماعية ، ومن ثم فهو لا يستطيع أن يقضي نهائيا على حركة المجتمع التقدمية . إنه يعوقها ولكنه لا يعطلها ، يشوهها ولا يمسخها ، إنه لا يبلغ درجة الفتنة الشاملة ، وإنما يكون فتنة غالبة . تبقى مع الإنحراف الغالب روح الطهارة والأصالة شائعة في المجتمع بوجه عام ، تغذي حركته التقدمية في أكثر من وجه من وجوه حياته ونشاطاته ، وإن كانت هذه الروح تتعرض دائما للنكسات بالنسبة إلى عامة المجتمع ، ولكنها تبقى على وهجها الكامل وفاعليتها الكاملة في جماعات قد تكون محدودة وصغيرة ، منبثة في ثنايا المجتمع سلمت من الإنحراف فلم ينل منها شيئا ، وبقيت ثابتة على الصراط المستقيم . هذه الجماعات الأصيلة الطاهرة هي طليعة الكفاح ضد الفتنة الغالبة في داخل المجتمع . . هي التي تحول بين الفتنة وبين أن تستوعب كل المجتمع وتغدو شاملة ، وهي التي بكفاحها الدائب الصبور تحول بين الفتنة وبين التمكن والاستقرار ، وتجعلها في حالة حرب مستمرة . ومن هنا فإن المجتمع في حالة الفتنة الشاملة يتمتع باستقرار وثبات نتيجة لتناغم المؤسسات مع القيم مع القناعات الشعبية مع الثقافة العامة ، فهذه كلها تتكامل وتتساند ، وتتوفر نتيجة لذلك حالة من التوازن توفر بدورها استقرارا وثباتا . أما في الفتنة الغالبة فإن الأمر على خلاف ذلك ، لأنه يوجد تنافر قليل أو كثير بين المؤسسات والقيم والقناعات والثقافة ، وهذا يؤدي إلى أن يعاني المجتمع باستمرار من القلق والفوران والتمزق ، نتيجة لوجود القوى المناهضة للفتنة ، هذه القوى التي تضطر حركتها الأصيلة المناهضة نظام الفتنة إلى أن يتحرك ضدها . * والفتنة الغالبة ، في عالم الإسلام ، هي الفتنة التي استفحلت في آخر عهد الخليفة عثمان بن عفان ، وقاد الإمام علي بن أبي طالب حركة التصدي لها طيلة السني
166
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 166