responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 164


المخالفة لنظام المجتمع في نطاق خططها للاستفادة منها ومن تلك الأزمة السياسية ، في سبيل الوصول إلى أهدافها .
وقد تتولد الأزمة السياسية بسبب أحداث ذات شأن كبير ومخطط لها - كما حدث في السقيفة - ولكن الجماعات التي تصنع الحدث لا تستثمره لأهداف مخالفة لنظام المجتمع العام والسائد ، بل تكون عازمة على الانسجام مع نظام المجتمع ، ساعية إلى تعزيزه وفقا لفهمها الخاص ، عاملة على أن يكون ذلك من خلال سلطتها هي .
2 - في الحالتين الآنفتين تحرك الفتنة العارضة بعض القيم القديمة التي قضى عليها النظام الجديد ، إما بسبب ضعف رقابة النظام لانشغال أجهزته بالمشكلات السياسية الآنية ، أو بسبب التسامح مع بعض القوى السياسية غير الواعية لأجل كسب ولائها في الصراع السياسي الدائر . ولكن هذه القيم القديمة ، في جميع الحالات ، لا تعود سافرة صريحة ، إنما تعود مموهة بشعارات جديدة .
3 - ( في الغالب ) تتولد الأحداث التي تكون مناخ الفتنة من مشكلات يثيرها أشخاص عاديون أو ذوو قيمة ثانوية في السلم الاجتماعي ، كما أنها تقع على أشخاص من هذا القبيل كما هو الحال في فتنة النزاع على الماء بين الغفاري والجهني ، ولكن علاقات الدم والصداقة والمصالح والمطامح سرعان ما ( تسيس ) الأحداث وتستغلها . وقد يحدث أن تتولد الأحداث من مشكلات يثيرها أشخاص ذوو شأن كبير في المجتمع أو تصيب هذه الأحداث أشخاصا من هذا النوع ، كما هو الحال في حادثة الإفك وفي أحداث السقيفة .
4 - تواجه القيادة الحقيقية الشرعية هذه الفتنة بسياسة تتسم بالهدوء ، وروح المسؤولية العالية ، وتتجنب اتخاذ أية إجراءات أو مواقف انفعالية وانتقامية ، لما يؤدي إليه ذلك من عواقب خطيرة تزيد الموقف تعقيدا والفتنة استحكاما ، وتتيح للقوى الخفية المعادية للنظام ( المنافقون ، مثلا في المجتمع الإسلامي ) أن تستغل الوضع الطارئ لتحقيق أهدافها ( لاحظ السمة رقم ( 1 ) .
وبدلا من مواجهة أحداث الفتنة العارضة بالعنف والانفعال ، تحرص القيادة على

164

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 164
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست