نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 155
وتنمو وتنتشر ، وتوجيهه في شأن الموقف الذي ينبغي اتخاذه حين تقع . ولنر دور علي في مواجهة الفتنة التي بدأت طلائعها في عهده ، وأخيرا رؤيته لفتنة بني أمية بعده . * يبدو من تحليل النصوص التي اشتمل عليها نهج البلاغة بشأن الفتنة والمقارنة بينها أن ثمة ثلاثة أنواع من الفتن : 1 - الفتنة الشاملة . 2 - الفتنة العارضة . 3 - الفتنة الغالبة . وهذه التسميات وضعناها نحن ، ولم ترد في كلمات الإمام علي ، على ضوء ما لاحظناه عن اتساع المساحة الفكرية التي تطبعها الفتنة بطابعها ، وتؤثر بالتالي على الوضعية السياسية والعلاقات الاجتماعية والإنسانية داخل المجتمع . أ - الفتنة الشاملة تكون الفتنة شاملة حين تكون نظاما فكريا يسود مجتمعا من المجتمعات ذات الحضارة أو البدوية - الرعوية ، فالحضارة التي تقوم الحياة فيها على قيم الضلال في الفكر والأخلاق والضياع ، وتنبني مؤسساتها السياسية والاجتماعية على الاعتبارات التي تنشأ من هذه القيم ، وتحكم المجتمع السياسي فيها علاقات فاسدة . . . هذه الحضارة تكون فتنة شاملة تصل إلى كل إنسان ، وتنشر ظلالها خارج حدودها . إنها الجاهلية قديمها وحديثها في ذلك سواء . وكذا الحال فيما إذا كان نظام فكري كهذا يكون روح وعقل مجتمع بدوي - رعوي ، لم يبلغ مرحلة الحضارة ذات الإنجازات في مجال التعامل مع الطبيعة والمؤسسات التنظيمية . وقد صور الإمام عليه السلام هذه الفتنة الشاملة في حديثه عن حال العالم ، والعرب بوجه خاص - قبل بعثة رسول الله ( ص ) قال :
155
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 155