responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 150


كالأمم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبي يشافههم بالشرائع والأحكام .
وكأنه عليه السلام كان يعلم أن الأمر سيضطرب عليه .
ثم قال : ( وما علينا إلا الاجتهاد ) يقول : أنا أعمل ما يجب علي من الاجتهاد في القيام بالشريعة وعزل ولاة السوء وأمراء الفساد عن المسلمين ، فإن تم ما أريده فذاك ، وإلا كنت قد أعذرت 1 .
* إن الإمام عليه السلام قبل الحكم ، إذن ، بمزيج من التشاؤم والأمل ، ولكن سرعان ما تسرب الذبول إلى شعلة الأمل ، فإن القوى المترددة سرعان ما أخذت تنحاز رويدا رويدا نحو المعسكر المناهض للنهج النبوي ، إن لم يكن في العلن ففي السر . . . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى راحت الجماهير الغاضبة ، المترعة قلوبها بآمال التغيير تضغط في سبيل التغيير دون أن تقدر ظروف المرحلة . وكان اتباع سياسة متوازنة ضرورة حيوية لئلا ينفجر المجتمع من الداخل بانحياز قوى موالية للنهج النبوي ، ولكنها غير واعية وغير ناضجة ، نحو معسكر الثورة المضادة .
* وهكذا ، فبعد الصدمة التي شلت قوى الثورة المضادة ، وبعد فترة الانتظار التي مرت بها الفئات الأخرى من الأمة ، تفجر الموقف من جديد ، وعاد الغليان إلى المجتمع ، وعادت حالة الإختلاط والاضطراب المحمومة .
وظهرت للإمام علي في هذه المرحلة التي بلغت فيها أزمة الحكم وأزمة الفكر الذروة - ظهرت له بوضوح تام موجع ومدم للقلب معالم تاريخ المستقبل للأمة الإسلامية حافلا بالأهوال والمآسي ، وبكل ما فيه من ظلام ودماء ، وتمزقات وانهيارات ، تتخللها هنا وهناك ، في بعض الأحيان ، لمعات نور وحالات سلام عارضة ، وآمال مضيئة ملهمة ، وخيبات أمل قاسية .
لقد رأى ، رأى بحدس يضيئه نور نبوي ، وعقل مستوعب لحركة التاريخ وآليتها


( 1 ) المصدر السابق : 1 / 281 .

150

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 150
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست