responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 148


وكان بعض ممثلي هذا الموقف يتمتعون باحترام محدود في قواعدهم القبلية ، وهذا الاحترام لم ينبع من ولاء فكري بل من ولاء قبلي ، كما كانوا يتمتعون باحترام محدود من جماهير المسلمين نابع من صحبتهم للنبي ( ص ) ومن غموض موقفهم من الخيارات المطروحة على الساحة السياسية .
* وقد أدرك الإمام منذ اللحظة الأولى صعوبة موقفه ، فكشف للأمة عن أن حركة التاريخ قد عادت ذات نبض جاهلي ، فقد عاد التاريخ السابق على النبوة . . كما صارح الأمة بأن المواجهة مع القيم البائدة العائدة تقتضي الحكم بأن يكون قويا وصارما . . . كما صارحهم بأن الآمال في تغيير سريع وكامل نحو الأفضل ينبغي أن تتضامن قليلا ليتاح للسلطة الشرعية أن تواجه قوى الجاهلية بمرونة .
هذه الرؤية السياسية عبر عنها الإمام في خطبة خطبها في أول خلافته ، في المدينة ، أو هي - حسب رواية الجاحظ في كتابه البيان والتبيين عن أبي عبيدة معمر بن المثنى - أول خطبة خطبها بالمدينة ، قال فيها حسب رواية الجاحظ عن أبي عبيدة :
ألا لا يرعين مرع على نفسه 1 شغل من الجنة والنار أمامه . ساع مجتهد ينجو ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار . . .
اليمين والشمال مضلة ، والوسطى الجادة 2 منهج عليه باقي الكتاب والسنة وآثار النبوة . إن الله داوى هذه الأمة بدوائين : السوط والسيف ، لا هوادة 3 عند الإمام فيهما . استتروا في بيوتكم 4 وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم . من أبدى صفحته للحق هلك 5 . . . انظروا : فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فآزروا . . . وقلما أدبر شئ فأقبل . ولئن رجعت


( 1 ) لا يرعين . . أي لا يبقين ، أرعيت عليه أي أبقيت : يقول : من سالم وهدأ فإنما سلم نفسه وأبقى عليها . ( 2 ) الجادة : الطريق المستقيمة الواضحة . ( 3 ) الهوادة : الرفق والصلح ، وأصله اللين . ( 4 ) استتروا في بيوتكم : لا يريد منع التجول كما يقولون في أيامنا ، وإنما يريد النهي عن التجمعات ذات الطابع التحزبي القبائلي التي تدفع إليها العصبية القبلية كما إنه لا ينهاهم عن النقد السياسي لأنه قال ( فإن أنكرتم فأنكروا ) . ( 5 ) الصفحة : جانب الوجه ، أو هي الوجه . يريد الإمام أن من تعرض للحق بمخالفته وتجاوزه يهلك ، لأنه سيعاقب .

148

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 148
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست