responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 133


وهذا التشرذم يؤدي : أما إلى العجز عن اتخاذ مواقف موحدة على الصعيد القومي أو الوطني نتيجة لتعدد الإرادات والميول ، وأما إلى الاستسلام للدعاية السياسية التي يخطط لها وينفذها فريق من ذوي الأغراض والغايات الخاصة يخضع عقول الناس لمفاهيمه وقناعاته ، ويحملها على قبول اختيارات قد لا تنسجم مع المصالح الحقيقية للأمة ، وإنما تنسجم مع مصالح هذا الفريق الذي يملك وسائل الدعاية والإعلان والإعلام ، وهذا هو ما يحدث في العصر الحديث ، ويؤدي إلى كوارث كبرى على الأصعدة الوطنية في بعض الحالات ، وعلى الصعيد العالمي في بعض الحالات الأخرى ، حيث يعرض سلام العالم كله أو سلام قارة بكاملها لمطامح ومطامع حفنة صغيرة من الناس تكيف عقول شعوب بكاملها ، دافعة بها إلى اتخاذ مواقف سياسية تناقض مصالحها الوطنية ، ومصالح جميع الشعوب ، وقضية فلسطين أكبر شاهد على ما نقول .
لقد نبه الإمام عليه السلام إلى هذا الخطر ، وحذر منه مجتمعه ، فقال :
فيا عجبا ، وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون 1 عن عيب . يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات . المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا . مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في المهمات على آرائهم ، كأن كل امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات وأسباب محكمات 2 .
* وأخيرا ، لقد بلغ من خطورة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الإمام علي ( ع ) أنه جعلها إحدى وصاياه البارزة الهامة لابنيه الإمامين الحسن والحسين .
وقد تكررت هذه الوصية مرتين . إحداهما لابنه الإمام الحسن في وصيته الجامعة


( 1 ) ولا يعفون : أي يستحسنون ما بدا لهم استحسانه ، ويستقبحون ما خطر لهم قبحه بدون رجوع إلى دليل بين ، أو شريعة واضحة . يثق كل منهم بخواطر نفسه ، كأنه أخذ منها بالعروة الوثقى على ما بها من جهل ونقص ( 2 ) نهج البلاغة - الخطبة رقم 88 .

133

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 133
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست