نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 124
حتى شنت 1 عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان . . . فيا عجبا ! عجبا والله يميت القلب ، ويجلب الهم ، من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ! فقبحا لكم وترحا 2 حين صرتم غرضا يرمى : يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون . فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم : هذه حمارة القيظ أمهلنا يسبخ عنا الحر 3 ، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم : هذه صبارة القر 4 . . . كل هذا فرارا من الحر والقر ، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون ، فأنتم والله من السيف أفر . يا أشباه الرجال ولا رجال ! حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال 5 لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة - والله - جرت ندما وأعقبت سدما 6 . قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا 7 وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى لقد قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ، لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وهأنذا قد ذرفت 8 على الستين ! ولكن لا رأي لمن لا يطاع 9 . * بهذه المرارة ، وبهذا الغضب ، وبهذه السخرية ، وبهذا الاحتقار كان الإمام يواجه هذه النخبة التي تخاذلت عن القيام بواجبها ، أو خانت قضية شعبها . ويبدو أن هذه الطبقة - أو فريقا منها - كانت تحاول ، سترا لمواقفها التي عمل
( 1 ) شنت الغارات : فرقت ، أي نشبت الحروب الصغيرة في أماكن متعددة ( حرب العصابات ) . ( 2 ) دعاء عليهم بالخزي والسوء : القبح ، والترح . ( 3 ) حمارة القيظ : شدة حره . ويسبخ عنا الحر : بمعنى يخف ، ويلطف الهواء . ( 4 ) صبارة الشتاء : بتشديد الراء - شدة برد الشتاء . وهذه هي الأعذار التي كانوا يبررون بها تخاذلهم ويلوذون بها دون كشف موقفهم السياسي الذي بيناه . ( 5 ) الحجال : جمع حجلة ، وهي بيت يزين بالستور ، والثياب ، والأسرة . ( 6 ) السدم : الحزن والغيظ . ( 7 ) النغب : جمع نغبة : وهي الجرعة ، والتهمام : الهمم ، أنفاسا : جرعة بعد جرعة . ( 8 ) ذرفت : زدت على الستين . ( 9 ) نهج البلاغة - الخطبة رقم : 27 .
124
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 124